372

Sharḥ Tanqīḥ al-Fuṣūl

شرح تنقيح الفصول

Editor

طه عبد الرؤوف سعد

Publisher

شركة الطباعة الفنية المتحدة

Edition

الأولى

Publication Year

1393 AH

لكن العادة أن من له رئيس معظم فقال أمر بكذا أو أمرنا بكذا إنّما يريد أمر رئيسه، ولا يفهم عنه إلاّ ذلك، ورسول الله ﷺ هو عظيم الصحابة ومرجعهم والمشار إليه في أقوالهم وافعالهم؛ فتصرف إطلاقاتهم إليه ﷺ، أما مع تعيين الفاعل للأمر فلا يبقى هناك احتمال البتة.
حجة غير المالكية: أن الفاعل إذا حذف احتمل النبي ﷺ وغيره، فلا نُثبت شرعًا بالشك.
وجوابه: ظاهر الحال صارف للنبي ﷺ كما تقدم تقريره.
ورابعها: أن يقول أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فعندنا وعند الشافعي يحمل على أمره ونهيه ﷺ، خلافًا للكرخي.
وخامسها: أن يقول السنة كذا فعندنا يعمل على سنته ﵇ خلافًا للقوم.
قد تقدم تقرير أمرنا ونهينا، وأما السنة فأصلها في اللغة الطريقة، ومنه سنن الطريق الذي يمشي فيه، غير أنها في عرف الاستعمال صارت موضوعة لطريقته ﵇ في الشريعة، فمن رجح اللغة توقف لعدم تعين ذلك النوع من السنة التي تقتضيها اللغة، ومن لاحظ النقل حمله على الشريعة. وللعلماء خلاف في لفظ السنة، فمنهم من يقول السنة هو المندوب، ولذلك تذكر قبالة الفرض، فيقال فروض الصلاة كذا وسنتها كذا، ومنهم من يقول السنة ما ثبت من قبله ﵇ بقول أو فعل غير أن القرآن كان واجبًا أو سنة، فيقال من السنة كذا، ويريد أنه واجب بالسنة، ولذلك يقول الشافعي الختان من السنة وهو عنده واجب، ومنهم من يقول السنة ما فعله ﵇ وواظب عليه.
وسادسها: أن يقول عن النبي ﵇، فقيل يحمل على سماعه هو قيل لا.
يحتمل أن يكون المراد روي عن النبي، فلا يلزم أن يكون هو سامعًا، أو يكون المراد أخذت عن النبي ﷺ أو نقلت، فيكون هو السامع،

1 / 374