Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
لأن وجوب تصديق النبي صلى الله عليه وسلم إن توقف على الشرع يلزم الدور وإلا كان واجبا عقلا فيكون حسنا عقلا وأيضا وجوب تصديق النبي عليه السلام موقوف على حرمة الكذب فهي إن ثبتت شرعا يلزم الدور وإن ثبتت عقلا يلزم قبحها عقلا.
ثم عند المعتزلة: العقل حاكم بالحسن، والقبح موجب للعلم بهما.
"وما يذم على فعله" هذا تفسير القبيح "وبالتفسير الآخر ما يكون للقادر العالم بحاله أو يفعله" احترز بالقيدين عن فعل المضطر، والمجنون، وهذا تفسير آخر للحسن فإن المعتزلة فسروا الحسن، والقبيح بتفسيرين فالحسن بالتفسير الأول يختص بالوجوب، والمندوب، وبالتفسير الثاني يتناول المباح أيضا. "وما ليس له ذلك" أي القبيح ما ليس للقادر العالم بحاله أن يفعله فكلا تفسيري القبيح متساويان لا يتناولان إلا الحرام، والمكروه فعلى التفسير الأول للحسن المباح واسطة بين الحسن، والقبيح، وعلى الثاني لا واسطة بينهما "فعند الأشعري لا يثبتان إلا بالأمر، والنهي" لما ذكرت أن هذا الحكم مبني عنده على أصلين أوردت على مذهبه دليلين لإثبات الأصلين أما الأول فقوله "لأنهما ليسا لذات الفعل أو لصفة له، وإلا يلزم قيام العرض وضعفه ظاهر" أي ضعف هذا الدليل ظاهر؛ لأنه إن عني بقيام العرض بالعرض اتصافه به فلا نسلم امتناعه فإنه واقع كقولنا: هذه الحركة سريعة أو بطيئة على أن قيام العرض بالعرض بهذا المعنى لازم على تقدير كونهما شرعيين أيضا نحو: هذا
...................................................................... ..........................
قوله: "لأن الحسن، والقبح لا ينسبان إلى أفعال الله تعالى عنده" أي عند الأشعري، والمذكور في الكتب الكلامية أنه لا قبيح بالنسبة إلى الله تعالى بل كل أفعاله حسنة واقعة على نهج الصواب؛ لأنه مالك الأمور على الإطلاق يفعل ما يشاء لا علة لصنعه، ولا غاية لفعله، وذلك؛ لأنهم قد يفسرون الحسن بما ليس بمنهي عنه فجميع أفعال الله تعالى حسن بهذا المعنى، وبمعنى كونه صفة كمال، وأما بمعنى كون الفعل متعلق المدح، والثواب فالله تعالى منزه عنه، وما ذكروا من تفسير الحسن بما أمر به، والقبيح بما نهي عنه فإنما هو في أفعال العباد خاصة، وكون المباح داخلا في تفسير الحسن عندهم محل نظر لاتفاقهم على أنه ليس بمأمور به على ما مر؛ ولأنه ليس بمتعلق المدح، والثواب بلا نزاع، وهو معنى الحسن. والأوضح أن يقال: القبيح ما نهي عنه، والحسن ما ليس كذلك ليشمل المباح، وفعل الباري تعالى.
Page 327