307

Sharḥ al-Ṣudūr bi-sharḥ ḥāl al-mawtā waʾl-qubūr

شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور

Editor

عبد المجيد طعمة حلبي

Publisher

دار المعرفة

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

لبنان

وَالصَّلَاح وَالْفساد وَأَن الْخَيْر من النَّاس يحن إِلَى شكله والشرير يمِيل إِلَى نَظِيره فتعارف الْأَرْوَاح يَقع بِحَسب الطباع الَّتِي جبلت عَلَيْهَا من خير أَو شَرّ فَإِذا إتفقت تعارفت وَإِذا إختلفت تناكرت وَقيل المُرَاد الْإِخْبَار عَن بَدْء الْخلق على مَا ورد أَن الْأَرْوَاح خلقت قبل الأجساد بألفي عَام فَكَانَت تلتقي فتتشام فَلَمَّا حلت الأجساد تعارفت بِالْمَعْنَى الأول فَصَارَ تعارفها وتناكرها على مَا سبق من الْعَهْد الْمُتَقَدّم وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح وَإِن إتفقت فِي كَونهَا أرواحا لَكِنَّهَا تتمايز بِأُمُور مُخْتَلفَة تتنوع بهَا فتتشاكل أشخاصا كل نوع يألف نوعها وتنفر من مخالفها وَفِي تَارِيخ إِبْنِ عَسَاكِر بِسَنَدِهِ عَن هرم بن حَيَّان قَالَ أتيت أويسا الْقَرنِي فَسلمت عَلَيْهِ وَلم أكن رَأَيْته قبل ذَلِك وَلَا رَآنِي فَقَالَ لي وَعَلَيْك السَّلَام يَا هرم بن حَيَّان قلت من أَيْن عرفت إسمي وإسم أبي وَلم أكن رَأَيْتُك قبل الْيَوْم وَلَا رَأَيْتنِي قَالَ عرفت روحي روحك حَيْثُ كلمت نَفسِي نَفسك إِن الْأَرْوَاح لَهَا أنفاس كأنفاس الأجساد وَإِن الْمُؤمنِينَ ليعرف بَعضهم بَعْضًا ويتحابون بِروح الله وَإِن لم يلتقوا وَأخرج الطوسي فِي عُيُون الْأَخْبَار عَن عَائِشَة ﵂ أَن إمرأة كَانَت بِمَكَّة تدخل على نسَاء قُرَيْش تضحكهم فَلَمَّا هَاجَرت إِلَى الْمَدِينَة قدمت عَليّ فَقلت أَيْن نزلت قَالَت على فُلَانَة إمرأة كَانَت تضحك بِالْمَدِينَةِ فَدخل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ فُلَانَة المضحكة عنْدكُمْ قلت نعم قَالَ على من نزلت قلت على فُلَانَة المضحكة قَالَ الْحَمد لله إِن الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا إئتلف وَمَا تناكر مِنْهَا إختلف التَّاسِعَة قَالَ إِبْنِ الْقيم فَإِن قيل بِأَيّ شَيْء تتمايز الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الأشباح حَتَّى تتعارف وَهل تتشكل بشكل فَالْجَوَاب على قَاعِدَة أهل السّنة كثرهم الله تَعَالَى أَن الْأَرْوَاح ذَات قَائِمَة بِنَفسِهَا تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وَتذهب وتجيء وتتحرك وتسكن وعَلى هَذَا أَكثر من مائَة دَلِيل مقررة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا﴾ فَأخْبر أَنَّهَا مسواة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى عَن الْبدن ﴿الَّذِي خلقك فسواك فعدلك﴾

1 / 317