Sharḥ al-ṣudūr bi-sharḥ ḥāl al-mawtā waʾl-qubūr
شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور
Editor
عبد المجيد طعمة حلبي
Publisher
دار المعرفة
Edition
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
لبنان
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب أَنْعَمت فزد
مُقَدّمَة الْمُؤلف
الْحَمد لله الَّذِي أيقظ من شَاءَ من سنة الْغَفْلَة وَرفع من أحب لقاءه إِلَى عليين وَوضع عَنهُ أوزاره وَثقله وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة عَلَيْهَا من رِدَاء الْإِخْلَاص حلَّة وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث بأشرف مِلَّة الْمَخْصُوص بأكرم خلة ﷺ وعَلى آله وَأَصْحَابه السَّادة الأجلة
هَذَا مَا اشْتَدَّ تشوف النُّفُوس إِلَيْهِ من كتاب شاف فِي علم البرزخ أذكر فِيهِ الْمَوْت وفضله وكيفيته وَصفَة ملك الْمَوْت وأعوانه وَمَا يرد على الْمَيِّت عِنْد الإحتضار وَحَال الرّوح بعد مُفَارقَة الْبدن وصعودها إِلَى الله تَعَالَى وإجتماعها بالأرواح ومقرها بعد ذَلِك وَحَال الْقَبْر وضمته وفتنته وعذابه وسعته وضيقه وَمَا ينفع فِيهِ مستوعبا شرح كل ذَلِك من حِين يبْدَأ فِي مرض الْمَوْت إِلَى أَن ينْفخ فِي الصُّور نَاقِلا لَهُ من الْأَحَادِيث المرفوعة والْآثَار الْمَوْقُوفَة والمقطوعة متتبعا لذَلِك من كتب الحَدِيث مُعْتَمدًا كَلَام أَئِمَّة الحَدِيث فِي ذَلِك محررا مَا وَقع من ذَلِك فِي تذكرة الْقُرْطُبِيّ بالتنقيح والتخريج مَعَ زَوَائِد جمة لم تقع فِي كِتَابه وسميته شرح الصُّدُور بشرح حَال الْمَوْتَى والقبور وَأَرْجُو إِن كَانَ فِي الْأَجَل فسحة أَن أضم إِلَيْهِ كتابا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي أَشْرَاط السَّاعَة وَآخر فِي أَحْوَال الْبَعْث وَالْقِيَامَة وَصفَة الْجنَّة وَالنَّار على وَجه الإستيعاب أَيْضا حقق الله ذَلِك بمنه وَكَرمه آمين
أخرج أَبُو نعيم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن ورائهم برزخ إِلَى يَوْم يبعثون﴾ قَالَ مَا بَين الْمَوْت إِلَى الْبَعْث
1 / 11
١ - بَاب بَدْء الْمَوْت
١ - قَالَ إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد مَعًا حَدثنَا عَفَّان حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن حبيب بن الشَّهِيد عَن الْحسن قَالَ لما خلق الله تَعَالَى آدم وَذريته قَالَت الْمَلَائِكَة إِن الأَرْض لَا تسعهم فَقَالَ إِنِّي جَاعل موتا قَالُوا إِذا لَا يهنأ لَهُم الْعَيْش قَالَ إِنِّي جَاعل أملا
٢ - وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ لما أهبط آدم ﵊ إِلَى الأَرْض قَالَ لَهُ ربه ابْن للخراب ولد للفناء
٢ - بَاب النَّهْي عَن تمني الْمَوْت وَالدُّعَاء بِهِ لضر ينزل بِهِ فِي المَال والجسد
١ - أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت لضر نزل بِهِ فَإِن كَانَ لَا بُد متمنيا فَلْيقل اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي
٢ - وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت وَلَا يدع بِهِ من قبل أَن يَأْتِيهِ إِنَّه إِذا مَاتَ أحدكُم إنقطع عمله وَإنَّهُ لَا يزِيد الْمُؤمن من عمره إِلَّا خيرا
٣ - وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت إِمَّا محسنا فَلَعَلَّهُ أَن يزْدَاد وَإِمَّا مسيئا فَلَعَلَّهُ أَن يستعتب
1 / 12
قَالَ فِي الصِّحَاح أعتبني فلَان إِذا عَاد إِلَى مسرتي رَاجعا عَن الْإِسَاءَة واستعتب وأعتب بِمَعْنى
٤ - وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تمنوا الْمَوْت فَإِن هول المطلع شَدِيد وَإِن من السَّعَادَة أَن يطول عمر الْمَرْء حَتَّى يرزقه الله الْإِنَابَة
قَالَ فِي النِّهَايَة المطلع بِالتَّشْدِيدِ مَكَان الإطلاع من مَوضِع عَال وَالْمرَاد بِهِ هَا هُنَا مَا يشرف عَلَيْهِ من أَمر الْآخِرَة عقيب الْمَوْت تَشْبِيها بالمطلع الَّذِي يشرف عَلَيْهِ من مَوضِع عَال
٥ - وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ لَوْلَا أَن رَسُول الله ﷺ نَهَانَا أَن نتمنى الْمَوْت لتمنيناه
٦ - وَأخرج البُخَارِيّ عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ دَخَلنَا على خباب نعوده وَقد إكتوى سبع كيات فَقَالَ لَوْلَا أَن النَّبِي ﷺ نَهَانَا أَن نَدْعُو بِالْمَوْتِ لَدَعَوْت بِهِ
٧ - وَأخرج الْمروزِي عَن الْقَاسِم مولى مُعَاوِيَة أَن سعد بن أبي وَقاص تمنى الْمَوْت وَرَسُول الله ﷺ يسمع فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تتمن الْمَوْت فَإِن كنت من أهل الْجنَّة فالبقاء خير لَك وَإِن كنت من أهل النَّار فَمَا يعجلك إِلَيْهَا
٨ - وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن إِبْنِ عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتمن أحدكُم الْمَوْت فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَاذَا قدم لنَفسِهِ
٩ - وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن أم الْفضل أَن رَسُول الله ﷺ دخل عَلَيْهِم وَعَمه الْعَبَّاس يشتكي فتمنى الْمَوْت فَقَالَ لَهُ يَا عَم لَا تتمن الْمَوْت فَإنَّك إِن كنت محسنا فَإِن تُؤخر وتزداد إحسانا إِلَى إحسانك خير لَك وَإِن كنت مسيئا فَإِن توخر وتستعتب من إساتك خير لَك فَلَا تتمنين الْمَوْت
١٠ - وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت من قبل أَن يَأْتِيهِ وَلَا يدع بِهِ إِلَّا أَن يكون قد وثق بِعَمَلِهِ
1 / 13
٣ - بَاب فضل طول الْحَيَاة فِي طَاعَة الله تَعَالَى
١ - وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم عَن أبي بكرَة أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي النَّاس خير قَالَ من طَال عمره وَحسن عمله قَالَ فَأَي النَّاس شَرّ قَالَ من طَال عمره وساء عمله
٢ - وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خياركم أطولكم أعمارا وَأَحْسَنُكُمْ أعمالا
٣ - وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خياركم أطولكم أعمارا وَأَحْسَنُكُمْ أعمالا
٤ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا أنبئكم بخياركم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أطولكم أعمارا فِي الْإِسْلَام إِذا سددوا
٥ - وَأخرج أَيْضا عَن عَوْف بن مَالك قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كلما طَال عمر الْمُسلم كَانَ لَهُ خير
٦ - وَأخرج أَحْمد وإبن زَنْجوَيْه فِي ترغيبه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رجلَانِ من بني حييّ من قضاعة أسلما مَعَ رَسُول الله ﷺ فاستشهد أَحدهمَا وَأخر الآخر سنة قَالَ طَلْحَة بن عبيد الله فَرَأَيْت الْجنَّة وَرَأَيْت الْمُؤخر مِنْهُمَا أَدخل قبل الشَّهِيد فعجبت من لذَلِك فَأَصْبَحت فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ أَلَيْسَ قد صَامَ بعده رَمَضَان وَصلى سِتَّة آلَاف رَكْعَة وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَة صَلَاة سنة
٧ - وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن طَلْحَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ أحد أفضل عِنْد الله من مُؤمن يعمر فِي الْإِسْلَام لتسبيحه وتكبيره وتهليله
٨ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ إِن بَقَاء الْمُسلم كل يَوْم غنيمَة لأَدَاء الْفَرَائِض والصلوات وَمَا يرزقه الله من ذكره
٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن إِبْرَاهِيم بن أبي عَبدة قَالَ بَلغنِي أَن الْمُؤمن
1 / 14
إِذا مَاتَ تمنى الرّجْعَة إِلَى الدُّنْيَا لَيْسَ ذَاك إِلَّا ليكبر تَكْبِيرَة أَو يهلل تَهْلِيلَة أَو يسبح تَسْبِيحَة
٤ - بَاب جَوَاز تمني الْمَوْت وَالدُّعَاء بِهِ لخوف الْفِتْنَة فِي الدّين
١ - أخرج مَالك عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يمر الرجل بِقَبْر الرجل فَيَقُول يَا لَيْتَني كنت مَكَانَهُ
٢ - وَأخرج مَالك وَالْبَزَّار عَن ثَوْبَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فعل الْخيرَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين وَإِذا أردْت بِالنَّاسِ فتْنَة فاقبضني إِلَيْك غير مفتون
٣ - وَأخرج مَالك عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ اللَّهُمَّ قد ضعفت قوتي وَكَبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إِلَيْك غير مضيع وَلَا مقصر فَمَا جَاوز ذَلِك الشَّهْر حَتَّى قبض
٤ - وَأخرج إِبْنِ عبد الْبر فِي التَّمْهِيد والمروزي فِي الْجَنَائِز وَأحمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن عليم الْكِنْدِيّ قَالَ كنت مَعَ أبي عبس الْغِفَارِيّ على سطح فَرَأى قوما يتحملون من الطَّاعُون فَقَالَ يَا طاعون خذني إِلَيْك ثَلَاثًا يَقُولهَا فَقَالَ لَهُ عليم لم تَقول هَذَا ألم يقل رَسُول الله ﷺ لَا يتمن أحدكُم الْمَوْت فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك إنقطاع عمله وَلَا يرد فيستعتب قَالَ فَقَالَ أَبُو عبس أما سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَادرُوا بِالْمَوْتِ سِتا إمرة السُّفَهَاء وَكَثْرَة الشَّرْط وَبيع الحكم وإستخفافا بِالدَّمِ وَقَطِيعَة الرَّحِم ونشوا يتخذون الْقُرْآن مَزَامِير يقدمُونَ الرجل لِيُغنيَهُمْ بِالْقُرْآنِ وَإِن كَانَ أقل مِنْهُم فقها قَالَ فِي الصِّحَاح تحمل بِمَعْنى إرتحل
1 / 15
٥ - وَأخرج الْحَاكِم عَن الْحسن قَالَ قَالَ الحكم بن عَمْرو يَا طاعون خذني إِلَيْك فَقيل لَهُ لم تَقول هَذَا وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت قَالَ قد سَمِعت مَا سَمِعْتُمْ وَلَكِنِّي أبادر سِتا بيع الحكم وَكَثْرَة الشَّرْط وإمارة الصّبيان وَسَفك الدِّمَاء وَقَطِيعَة الرَّحِم ونشوا يكونُونَ فِي آخر الزَّمَان قراء يتخذون الْقُرْآن مَزَامِير
٦ - وَأخرج إِبْنِ سعد فِي الطَّبَقَات عَن حبيب بن أبي فضَالة أَن أَبَا هُرَيْرَة ذكر الْمَوْت فَكَأَنَّهُ تمناه فَقَالَ بعض أَصْحَابه وَكَيف تتمنى الْمَوْت بعد قَول رَسُول الله ﷺ لَيْسَ لأحد أَن يتَمَنَّى الْمَوْت لَا بر وَلَا فَاجر إِمَّا بر فَيَزْدَاد برا وَإِمَّا فَاجر فيستعتب فَقَالَ وَكَيف لَا أَتَمَنَّى الْمَوْت وَإِنَّمَا أَخَاف أَن تدركني سِتَّة التهاون بالذنب وَبيع الحكم وتقاطع الْأَرْحَام وَكَثْرَة الشَّرْط ونشوا يتخذون الْقُرْآن مَزَامِير
٧ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عمر بن عبسة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت إِلَّا أَن يَثِق بِعَمَلِهِ فَإِن رَأَيْتُمْ فِي الْإِسْلَام سِتّ خِصَال فتمنوا الْمَوْت وَإِن كَانَت نَفسك فِي يدك فأرسلها إِضَاعَة الدَّم وإمارة الصّبيان وَكَثْرَة الشَّرْط وإمارة السُّفَهَاء وَبيع الحكم ونشوا يتخذون الْقُرْآن مَزَامِير
٨ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن إِبْنِ مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يخرج الدَّجَّال حَتَّى لَا يكون شَيْء أحب إِلَى مُؤمن من خُرُوج نَفسه
٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن سُفْيَان قَالَ يَأْتِي على النَّاس زمَان يكون الْمَوْت فِيهِ أحب إِلَى قراء ذَلِك الزَّمَان من الذَّهَب الْأَحْمَر
١٠ - وَأخرج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُوشك أَن يكون الْمَوْت أحب إِلَى الْمُؤمن من المَاء الْبَارِد يصب عَلَيْهِ الْعَسَل فيشربه
١١ - وَأخرج عَن أبي ذَر قَالَ ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان تمر الْجِنَازَة فيهم فَيَقُول الرجل لَيْت أَنِّي مَكَانهَا
١٢ - وَأخرج إِبْنِ سعد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ مرض أَبُو هُرَيْرَة فَأتيت أعوده فَقلت اللَّهُمَّ إشف أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا ترجعها وَقَالَ يُوشك يَا أَبَا سَلمَة أَن يَأْتِي على النَّاس زمَان يكون الْمَوْت أحب إِلَى أحدهم من الذَّهَب الْأَحْمَر ويوشك يَا أَبَا سَلمَة إِن بقيت إِلَى قريب أَن يَأْتِي الرجل الْقَبْر
1 / 16
فَيَقُول يَا لَيْتَني مَكَانك
١٣ - وَأخرج الْمروزِي فِي الْجَنَائِز عَن مرّة الْهَمدَانِي قَالَ تمنى عبد الله لنَفسِهِ ولأهله الْمَوْت فَقيل لَهُ إِنَّك تمنيت لأهْلك فَلم تتمناه لنَفسك فَقَالَ لَو أَنِّي أعلم أَنكُمْ تسلمون على حالتكم هَذِه لتمنيت أَن أعيش فِيكُم عشْرين سنة
١٤ - وَأخرج عَن أبي عُثْمَان قَالَ بَيْنَمَا إِبْنِ مَسْعُود ذَات يَوْم فِي صفة لَهُ وَتَحْته فُلَانَة وفلانة إمرأتان لَهُ ذواتا منصب وجمال وَله مِنْهُمَا ولد كأحسن الْوَلَد وَإِذ شقشق على رَأسه عُصْفُور ثمَّ قذف دَاء بَطْنه فنكته بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ لِأَن يَمُوت آل عبد الله ثمَّ يتبعهُم أحب إِلَيّ من أَن يَمُوت هَذَا العصفور الشقشقة بمعجمتين وقافين صَوت العصفور وهديره
١٥ - وَأخرج الْمروزِي عَن قيس قَالَ كَانَ صبيان لعبد الله يَشْتَدُّونَ بَين يَدَيْهِ فَقَالَ ترَوْنَ هَؤُلَاءِ لَهُم أَهْون عَليّ موتا من عدتهمْ من الْجعلَان الْجعلَان بِكَسْر الْجِيم جمع جعل بضَمهَا وَهِي دويبة
١٦ - وَأخرج عَن الْحسن قَالَ كَانَ فِي مصركم هَذَا رجل عَابِد فَخرج من الْمَسْجِد فَلَمَّا وضع رجله فِي الركاب أَتَاهُ ملك الْمَوْت فَقَالَ لَهُ مرْحَبًا لقد كنت إِلَيْك بالأشواق فَقبض روحه
١٧ - وَأخرج إِبْنِ سعد فِي الطَّبَقَات والمروزي عَن خَالِد بن معدان قَالَ مَا من دَابَّة فِي بر وَلَا بَحر يسرني أَن تفديني من الْمَوْت وَلَو كَانَ الْمَوْت علما يستبق النَّاس إِلَيْهِ مَا سبقني إِلَيْهِ أحد إِلَّا رجل يغلبني بِفضل قوته
١٨ - وَأخرج أَبُو نعيم عَنهُ قَالَ وَالله لَو كَانَ الْمَوْت فِي مَكَان مَوْضُوعا لَكُنْت أول من يسْبق إِلَيْهِ
١٩ - وَأخرج عَن عبد ربه بن صَالح أَنه دخل على مَكْحُول فِي مرض مَوته فَقَالَ لَهُ عافاك الله فَقَالَ كلا اللحوق بِمن يُرْجَى عَفوه خير من الْبَقَاء مَعَ من لَا يُؤمن شَره شياطين الْإِنْس وإبليس وَجُنُوده
٢٠ - وَأخرج إِبْنِ عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن أبي مسْهر قَالَ سَمِعت رجلا
1 / 17
يَقُول لسَعِيد بن عبد الْعَزِيز التنوخي أَطَالَ الله بَقَاءَك فَغَضب فَقَالَ بل عجل الله بِي إِلَى رَحمته
٢١ - وَأخرج أَبُو نعيم عَن عُبَيْدَة بن المُهَاجر قَالَ لَو قيل من مس هَذَا الْعود مَاتَ لقمت حَتَّى أمسه
٢٢ - وَأخرج عَن أبي عبد الله الصنَابحِي قَالَ الدُّنْيَا تَدْعُو إِلَى فتْنَة والشيطان يَدْعُو إِلَى خَطِيئَة ولقاء الله خير من الْإِقَامَة مَعَهُمَا
٢٣ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا عَن عَمْرو بن مَيْمُون أَنه كَانَ لَا يتَمَنَّى الْمَوْت قَالَ إِنِّي أُصَلِّي كل يَوْم كَذَا وَكَذَا صَلَاة حَتَّى أرسل إِلَيْهِ يزِيد بن مُسلم فتعنته وَلَقي مِنْهُ فَكَانَ يَقُول اللَّهُمَّ ألحقني بالأخيار وَلَا تخلفني مَعَ الأشرار
٢٤ - وَأخرج عَن أم الدَّرْدَاء قَالَت كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء إِذا مَاتَ الرجل على الْحَال الصَّالِحَة قَالَ هَنِيئًا لَك يَا لَيْتَني كنت مَكَانك فَقَالَت أم الدَّرْدَاء لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ هَل تعلمين يَا حمقاء أَن الرجل يصبح مُؤمنا ويمسي منافقا يسلب إيمَانه وَهُوَ لَا يشْعر فَأَنا لهَذَا الْمَيِّت أغبط مني لهَذَا بِالْبَقَاءِ فِي الصَّلَاة وَالصِّيَام
٢٥ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف وإبن أبي الدُّنْيَا عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ مَا من نفس تسرني أَن تفديني من الْمَوْت وَلَا نفس ذُبَاب
٢٦ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا والخطيب وإبن عَسَاكِر عَن أبي بكرَة الصَّحَابِيّ ﵁ قَالَ وَالله مَا من نفس تخرج أحب إِلَيّ من نَفسِي هَذِه وَلَا نفس هَذَا الذُّبَاب الطَّائِر فَفَزعَ الْقَوْم فَقَالُوا لم قَالَ إِنِّي أَخَاف أَن أدْرك زَمَانا لَا أَسْتَطِيع أَن آمُر فِيهِ بِمَعْرُوف وَلَا أنهى عَن مُنكر وَمَا خير يَوْمئِذٍ
٢٧ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف وإبن سعد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة أَنه مر بِهِ رجل فَقَالَ لَهُ أَيْن تُرِيدُ قَالَ السُّوق قَالَ إِن اسْتَطَعْت أَن تشتري لي الْمَوْت قبل أَن ترجع فافعل
٢٨ - وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وإبن عَسَاكِر من طَرِيق عُرْوَة بن رُوَيْم عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة وَكَانَ شَيخا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَكَانَ
1 / 18
يحب أَن يقبض فَكَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ كَبرت سني ووهن عظمي فاقبضني إِلَيْك قَالَ فَبَيْنَمَا أَنا يَوْمًا فِي مَسْجِد دمشق وَأَنا أُصَلِّي وأدعو أَن أَقبض فَإِذا أَنا بفتى شَاب من أجمل الرِّجَال وَعَلِيهِ دواج أَخْضَر فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُو بِهِ قلت وَكَيف أَدْعُو يَا ابْن أخي قَالَ قل اللَّهُمَّ حسن الْعَمَل وَبلغ الْأَجَل قلت من أَنْت يَرْحَمك الله قَالَ أَنا رتائيل الَّذِي يستل الْحزن من صُدُور الْمُؤمنِينَ ثمَّ إلتفت فَلم أر أحدا الدواج الَّذِي يلبس ضَبطه الصغاني فِي الشوارد نقلا عَن أبي حَاتِم السجسْتانِي بِضَم الدَّال وَالْوَاو مُشَدّدَة ومخففة
٥ - بَاب فضل الْمَوْت
قَالَ الْعلمَاء الْمَوْت لَيْسَ بِعَدَمِ مَحْض وَلَا فنَاء صرف وَإِنَّمَا هُوَ إنقطاع تعلق الرّوح بِالْبدنِ ومفارقة وحيلولة بَينهمَا وتبدل حَال وإنتقال من دَار إِلَى دَار
١ - وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي تَفْسِيره وَأَبُو نعيم عَن بِلَال بن سعد أَنه قَالَ فِي وعظه يَا أهل الخلود وَيَا أهل الْبَقَاء إِنَّكُم لم تخلقوا للفناء وَإِنَّمَا خلقْتُمْ للخلود والأبد وَإِنَّكُمْ تنقلون من دَار إِلَى دَار
٢ - وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَالَ إِنَّمَا خلقْتُمْ لِلْأَبَد والبقاء وَلَكِنَّكُمْ تنقلون من دَار إِلَى دَار
٣ - وَأخرج إِبْنِ الْمُبَارك فِي الزّهْد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تحفة الْمُؤمن الْمَوْت
وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس من حَدِيث جَابر مثله
٤ - وَأخرج أَيْضا عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمَوْت رَيْحَانَة الْمُؤمن
٥ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَضَعفه والديلمي أَيْضا عَن عَائِشَة
1 / 19
قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمَوْت غنيمَة وَالْمَعْصِيَة مُصِيبَة والفقر رَاحَة والغنى عُقُوبَة وَالْعقل هَدِيَّة من الله وَالْجهل ضَلَالَة وَالظُّلم ندامة وَالطَّاعَة قُرَّة الْعين والبكاء من خشيَة الله النجَاة من النَّار والضحك هَلَاك الْبدن والتائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ
٦ - وَأخرج أَحْمد وَسَعِيد بن مَنْصُور فِي سنَنه بِسَنَد صَحِيح عَن مَحْمُود بن لبيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إثنتان يكرههما إِبْنِ آدم يكره الْمَوْت وَالْمَوْت خير لَهُ من الْفِتْنَة وَيكرهُ قلَّة المَال وَقلة المَال أقل لِلْحسابِ
٧ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن زرْعَة بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يحب الْإِنْسَان الْحَيَاة وَالْمَوْت خير لنَفسِهِ وَيُحب الْإِنْسَان كَثْرَة المَال وَقلة المَال أقل لحسابه مُرْسل
٨ - وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي قَتَادَة قَالَ مر على النَّبِي ﷺ بِجنَازَة فَقَالَ مستريح ومستراح مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُول الله مَا المستريح والمستراح مِنْهُ فَقَالَ العَبْد الْمُؤمن يستريح من تَعب الدُّنْيَا وأذاها إِلَى رَحْمَة الله ﷿ وَالْعَبْد الْفَاجِر يستريح مِنْهُ الْبِلَاد والعباد وَالشَّجر وَالدَّوَاب
٩ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة عَن يزِيد بن أبي زِيَاد قَالَ مروا بِجنَازَة على أبي جُحَيْفَة فَقَالَ إستراح وأستريح مِنْهُ
١٠ - وَأخرج إِبْنِ الْمُبَارك وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وسنته فَإِذا فَارق الدُّنْيَا فَارق السجْن وَالسّنة السّنة بِفَتْح أَوله الْقَحْط والجدب
١١ - وَأخرج إِبْنِ الْمُبَارك عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِن الدُّنْيَا جنَّة الْكَافِر وسجن الْمُؤمن وَإِنَّمَا مثل الْمُؤمن حِين تخرج نَفسه كَمثل رجل كَانَ فِي سجن فَأخْرج مِنْهُ فَجعل يتقلب فِي الأَرْض ويتفسح فِيهَا
١٢ - وَأخرج إِبْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ الدُّنْيَا
1 / 20