79

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

الذهني ثم إذا كان طريق التعقل واحدا كان تعقل الموجودات أيضا بحصول صورها في العقل وذكر صاحب المواقف أن المرتسم في العقل الفعال إن كان الصور والماهيات الكلية يثبت الوجود الذهني إذ غرضنا إثبات نوع من التميز للمعقولات غيرالتميز بالهوية الذي نسميه بالوجود الخارجي سواء اخترع العقل تلك الصور أو لاحظها من موضع آخر كالعقل الفعال وغيره وفيه نظر لأن غاية ذلك أن يكون للمعقولات تميز عند العقل بالصورة والماهية لكن كون ذلك بحصول الصورة في العقل هو أول المسألة قال تمسك المانعون لما كان مبنى الوجود الذهني على استلزام التعقل إياه اقتصر المانعون على إبطال ذلك وتقريره من وجوه الأول لو كان تصور الشيء مستلزما لحصوله في العقل لزم من تصور الحرارة والبرودة أن يكون الذهن حارا وباردا وهو محال لما فيه من اجتماع الضدين واتصاف العقل بما هو من خواص الأجسام الثاني أنه يلزم أن تحصل السماوات بعظمها في العقل عند تعقلها الكل وفي الخيال عند تخيلها وهو باطل بالضرورة الثالث أنه يلزم من تعقل المعدومات وجودها في الخارج لكونها موجودة في العقل الموجود في الخارج مع القطع بأن الموجود في الموجود في الشيء موجود في ذلك الشيء كالماء الموجود في الكوز الموجود في البيت والجواب أن مبنى الكل على عدم التفرقة بين الوجود المتأصل الذي به الهوية العينية وغير المتأصل الذي به الصورة العقلية فإن المتصف بالحرارة ما تقوم به هوية الحرارة لا صورتها والتضاد إنما هو بين هويتي الحرارة والبرودة لا صورتيهما والذي علم بالضرورة استحالة حصوله في العقل والخيال هو هويات السماوات لا صورها الكلية أو الجزئية والموجود في الموجود في الشيء إنما يكون موجودا في ذلك الشيء إذا كان الوجودان متأصلين ويكون الموجودان هويتين كوجود الماء في الكوز والكوز في البيت بخلاف وجود المعدوم في الذهن الموجود في الخارج فإن الحاصل في الذهن من المعدوم صورة والوجود غير متأصل ومن الذهن في الخارج هوية والوجود متأصل وبالجملة فماهية الشيء أعني صورته العقلية مخالفة لهويته العينية في كثير من اللوازم فإن الأولى كلية ومجردة بخلاف الثانية والثانية مبدأ للآثار بخلاف الأولى ومعنى المطابقة بينهما أن الماهية إذا وجدت في الخارج كانت تلك الهوية والهوية إذا جردت عن العوارض المشخصة واللواحق الغريبة كانت تلك الماهية فلا يرد ما يقال أن الصورة العقلية إن ساوت الصورة الخارجية لزمت المحالاة وإلا لم تكن صورة لها قال المبحث الرابع قد اختلفوا في أن المعدوم هل هو ثابت وشئ أم لا وفي أنه هل بين الموجود والمعدوم واسطة أم لا والمذاهب أربعة حسب الاحتمالات أعني إثبات الأمرين أو نفيهما أو إثبات الأول ونفي الثاني أو بالعكس وذلك أنه إما أن يكون المعدوم ثابتا أو لا وعلى التقديرين إما أن يكون بين الموجود والمعدوم واسطة أو لا والحق نفيهما بناء على أن الوجود يرادف الثبوت والعدم يرادف النفي فكما أن المنفي

Page 79