78

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

أن يراد أحدهما ليلزم المحال أو المصادرة الثاني أن الكلي مفهوم وكل مفهوم ثابت ضرورة تميزه عند العقل فالكلي ثابت وليس في الخارج لأن كل ما هو في الخارج مشخص فيكون في الذهن الثالث أن من القضايا موجبة حقيقية وهي تستدعي وجود الموضوع ضرورة وليس في الخارج لأنه قد لا يوجد في الخارج أصلا كقولنا كل عنقاء حيوان وعلى تقدير الوجود لا تنحصر الأحكام في الأفراد الخارجية كقولنا كل جسم متناه أو حادث أو مركب من أجزاء لا تتجزأ إلى غير ذلك من القضايا المستعملة في العلوم فالحكم على جميع الأفراد لا يكون إلا باعتبار الوجود في الذهن وفي المواقف ما يشعر بأن قولنا الممتنع معدوم قضية حقيقية وليس كذلك في اصطلاح القوم وأعترض بأنا لا نسلم أن الإيجاب يقتضي وجود الموضوع قولكم أن ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوته في نفسه قلنا معنى الإيجاب أن ما صدق عليه الموضوع هو ما صدق عليه المحمول من غير أن يكون هناك ثبوت أمر لأمر بمعنى الوجود والتحقق فيه وإنما ذلك بحسب العبارة وعلى اعتبار الوجود الذهني بل اللازم هو تميز الموضوع والمحمول عند العقل بمعنى تصورهما فيكون مرجع الوجوه الثلاثة إلى أنا نتصور ونفهم أمورا لا وجود لها في الخارج فتكون ثابتة في الذهن لأن تعقل الشيء إنما يكون بحصوله في العقل بصورته إن كان من الموجودات العينية وإلا فبنفسه وهذا نفس المتنازع لأن القول بكون التعقل بالحصول في العقل إنما هو رأي القائلين بالوجود الذهني وإلا لكان العلم بشيء ما كافيا في إثبات المطلوب والجواب أنه لا بد في فهم الشيء وتعقله وتميزه عند العقل من تعلق بين العاقل والمعقول سواء كان العلم عبارة عن حصول صورة الشيء في العقل أو عن إضافة مخصوصة بين العاقل والمعقول أو عن صفة ذات إضافة والتعلق بين العاقل وبين العدم الصرف محال بالضرورة فلا بد للمعقول من ثبوت في الجملة ولما امتنع ثبوت الكليات بل سائر المعدومات سيما الممتنعات في الخارج تعين كونه في الذهن فإن قيل في رد هذا الجواب أن المعقولات التي لا وجود لها في الخارج لا يلزم أن تكون موجودة في الذهن لجواز أن تكون صورا قائمة بأنفسها كالمثل المجردة الأفلاطونية على ما سيأتي في بحث الماهية وكالمثل المعلقة التي يقول بها بعض الحكماء زعما منهم أن لكل موجود شبحا في عالم المثال ليس بمعقول ولا محسوس على ما سيأتي في آخر المقصد الرابع أو قائمة ببعض المجردات كما تدعيه الفلاسفة من ارتسام صور الكائنات في العقل الفعال وينبغي أن يكون هذا مراد الإمام بالأجرام الغائبة عنا وإلا فقيام المعدومات بالأجسام مما لا يعقل قلنا الكلام في المعدومات سيما الممتنعات ولا خفاء في امتناع قيامها بأنفسها بحسب الخارج ولا بالعقل الفعال بهوياتها إذ لا هوية للممتنع بل غاية الأمر أن يقوم به تصورها بمعنى تعقله إياها وهو يستلزم المطلوب من جهة استلزامه كون التعقل بحصول الصورة في العاقل فترتسم الصورة في القوة العاقلة وهو المعنى بالوجود

Page 78