55

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

الحق أن إفادة اليقين إنما تتوقف على انتفاء المعارض وعدم اعتقاد ثبوته لا على العلم بانتفائه إذ كثيرا ما يحصل اليقين من الدليل ولا يخطر المعارض بالبال إثباتا أو نفيا فضلا عن العلم بذلك فما يقال أن إفادة اليقين تكون مع العلم بنفي المعارض وأنه يفيد ذلك ويستلزمه فمعناه أنه يكون بحيث إذا لاحظ العقل هذا المعارض جزم بانتفائه ويدل على ما ذكرنا قطعا ما ذكروا في بيان هذا الاشتراط من أنه لا جزم مع المعارض بل الحاصل معه التوقف فليتأمل والله الهادي (قال المقصد الثاني) قد سبقت الإشارة إلى أن وجه تقديم هذا المقصد على الأربعة الباقية توقف بعض بياناتها عليه ووجه إفراده عنها مع كونه عايدا إليها هو أنه لما كان البحث عن أحوال الموجود وقد انقسم إلى الواجب والجوهر والعرض واختص كل منها بأحوال تعرف في بابه احتيج إلى باب لمعرفة الأحوال المشتركة بين الثلاثة كالوجود والوحدة أو الاثنين فقط كالحدوث والكثرة وبهذا يظهر أن المراد بالموجودات في قولهم الأمور العامة ما يعم أكثر الموجودات هو أقسامه الثلاثة التي هي الواجب والجوهر والعرض لا أفراده التي لا سبيل للعقل إلى حصرها وتعيين الأكثر منها والحكم بأن مثل العلية والكثرة يعم أكثرها ولا خفاء في أن المقصود بالنظر ما يتعلق به غرض علمي ويترتب عليه مقصودا صلى من الفن ولا يكون له ذكر في أحد المقاصد بالأصالة وإلا فكثير من الأمور الشاملة مما لا يبحث عنه في الباب كالكمية والكيفية والإضافة والمعلومية والمقدورية وسائر مباحث الكليات الخمس والحد والرسم والوضع والحمل بل عامة المعقولات الثانية ولا يضر كون البعض اعتباريا محضا أو غير مختص بالموجود لأن بعض ما يبحث عنه أيضا كذلك كالإمكان فإن قيل قد يبحث عما لا يشمل الموجود أصلا كالامتناع والعدم وعما يخص الواجب قطعا كالوجوب والقدم قلنا لما كان البحث مقصورا على أحوال الموجود كان بحث العدم والامتناع بالعرض لكونهما في مقابلة الوجود والإمكان وبحث الوجوب والقدم من حهة كونهما من أقسام مطلق الوجوب والقدم أعني ضرورة الوجود بالذات أو بالغير وعدم االمسبوقية بالعدم وهما من الأمور الشاملة أما الوجوب فظاهر وأما القدم فعلى رأي الفلاسفة حيث يقولون بقدم المجردات والحركة والزمان وغيرهما من الجواهر والأعراض ونظر الكلام فيه من جهة النفي لا الإثبات يعني أنه ليس من الأمور العامة كبحث الحال عند من ينفيه وقد تفسر الأمور العامة بما يعم أكثر الموجودات أو المعدومات ليشمل العدم والامتناع وإلى هذا كان ينبغي أن يذهب صاحب المواقف حيث زعم أن ليس موضوع الكلام هو الموجود لما أنه يبحث عن المعدوم قال الفصل الأول رتب المقصد الثاني على ثلاثة فصول في الوجود والماهية ولواحقهما والفصل الأول يتضمن البحث عن العدم والحق أن تصور الوجود بديهي وأن هذا الحكم أيضا بديهي يقطع به كل عاقل يلتفت إليه وإن لم يمارس

Page 55