54

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

ليحصل المعنى ويفرقون بينه وبين الإضمار بأن المضمر ما يبقى له اثر في اللفظ كقولك خير مقدم بإضمار قدمت وبالجملة فلا سبيل إلى الجزم بوجود الشرائط وعدم الموانع بل غايته الظن وما يبتني على الظن لا يفيد إلا الظن ومن جملة مالا بد منه ولا سبيل إلى الجزم به انتفاء المعارض العقلي إذ مع وجوده يجب تأويل النقل وصرفه عن ظاهره لأنه لا يجوز تصديقهما لامتناع اعتقاد حقية النقيضين ولا تكذيبهما لامتناع اعتقاد بطلان النقيضين ولا تصديق النقل وتكذيب العقل لأنه أصل النقل لاحتياجه إليه وانتهائه بالآخرة إليه لما سبق من أنه لا بد من معرفة صدق النقل بدليل عقلي وفي تكذيب الأصل لتصديق الفرع تكذيب الأصل والفرع جميعا وما يفضي وجوده إلى عدمه باطل قطعا واقتصر في المتن على هذا لكونه وافيا بتمام المقصود وذلك لأنه لما امتنع تصديق النقل لاستلزامه تكذيب العقل الذي هو الأصل ثبت أنه لا يفيد العلم إذ لا معنى لعدم تصديقه سوى هذا ولا حاجة إلى باقي المقدمات مع ما في الحصر من المناقشة إذ لا يلزم تصديقهما أو تكذيبهما أو تصديق أحدهما وتكذيب الآخر لجواز أن يحكم بتساقطهما وكونهما في حكم العدم من غير أن يعتقد معهما حقية شيء أو بطلانه ولو جعل التكذيب مساويا لعدم التصديق لم يلزم من تكذيب العقل والنقل اعتقاد ارتفاع النقيضين وبطلانهما لأن معنى عدم تصديق الدليل عدم اعتقاد صحته واستلزامه لحقية النتيجة وهذا لا يستلزم بطلانها أو اعتقاد بطلانها وارتفاعها فغاية الأمر التوقف في الإثبات والنفي على أن تكذيبهما أيضا يستلزم المطلوب أعني عدم إفادة النقل العلم فنفيه يكون مستدركا في البيان هذا والحق أن الدليل النقلي قد يفيد القطع إذ من الأوضاع ما هو معلوم بطريق التواتر كلفظ السماء والأرض وكأكثر قواعد الصرف والنحو في وضع هيئات المفردات وهيئات التراكيب والعلم بالإرادة يحصل بمعونة القرائن بحيث لا تبقى شبهة كما في النصوص الواردة في إيجاب الصلاة والزكاة ونحوهما وفي التوحيد والبعث إذا اكتفينا فيهما بمجرد السمع كقوله تعالى * (قل هو الله أحد) * فاعلم أنه لا إله إلا الله * (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) * فإن قيل احتمال المعارض قائم إذ لا جزم بعدمه بمجرد الدليل النقلي أو بمعونة القراين قلنا أما في الشرعيات فلا خفاء إذ لا مجال للعقل فلا معارض من قبله ونفي المعارض من قبل الشرع معلوم بالضرورة من الدين في مثل ما ذكرنا من الصلاة والزكاة وأما في العقليات فلأن العلم بنفي المعارض العقلي لازم حاصل عند العلم بالوضع والإرادة وصدق المخبر على ما هو المفروض في نصوص التوحيد والبعث وذلك لأن العلم بتحقق أحد المتنافيين يفيد العلم بانتفاء المنافي الآخر كما سبق في إفادة النظر العلم بالمطلوب وبانتفاء المعارض فإن قيل إفادتها اليقين تتوقف على العلم بنفي المعارض فإثباته بها يكون دورا قلنا إنما يثبت بها التصديق بحصول هذا العلم بناء على حصول ملزومه على أن

Page 54