Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
ولو صح هذا الاعتراض لارتفع علاقة اللزوم بين الممكنات فلم يكن تصور الابن مستلزما لتصور الأب ووجود العرض مستلزما لوجود الجوهر إلى غير ذلك والحاصل أن لزوم العلم للنظر عقلي عندهم حتى يمتنع الانفكاك كتصور الأب لتصور الابن وعادي عند الأولين حتى لا يمتنع الانفكاك بطريق خرق العادة كالإحراق بالنار وإلى المذاهب الثلاثة لأصحابنا أشار في المتن بقوله عادة مع الكسب أو بدونه أو لزوما عقليا قال فإن قيل تقدير السؤال أن الحكم بأن النظر يفيد العلم إما أن يكون ضروريا أو نظريا وكلاهما باطل أما الأول فلأنه لو كان ضروريا لما وقع فيه اختلاف العقلاء كسائر الضروريات ولكان مثل قولنا الواحد نصف الاثنين في الوضوح من غير تفاوت لأن التفاوت دليل الاحتمال والاشتباه وهو بنا في الضرورة وكلا اللازمين منتف لوقوع الاختلاف وظهور التفاوت وأما الثاني فلأنه لو كان نظريا لكان إثباته بالنظر وفيه دور من جهة توقفه على الدليل وعلى استلزامه المدلول وهو معنى الإفادة وتناقض من جهة كونه معلوما لكونه وسيلة وليس بمعلوم لكونه مطلوبا وهذا معنى قولهم إثبات النظر بالنظر تناقض فإن قيل معنى إثبات القضية النظرية أن العلم بها يستفاد من النظر بأن يعلم المقدمات مرتبة فيعلم النتيجة وهذا إنما يتوقف على كون النظر مفيدا للعلم لا على العلم بذلك فالموقوف هو التصديق والموقوف عليه هو الصدق وهذا كما أن تصور الماهية مستفاد من الخاصة اللازمة بمعنى أنها تتصور فيتصور وإن لم يعلم الاختصاص واللزوم قلنا مبنى الكلام على أن اللازم في القياس هو صدق النتيجة والملزوم صدق المقدمات المرتبة وأما التصديق بالنتيجة أعني العلم بحقيقتها فإنما يستلزمه التصديق بالمقدمات المرتبة وكونها مستلزمة للمطلوب بديهة أو اكتسابا على ما تقرر من أن العلم بتحقق اللازم يستفاد من العلم باللزوم وبتحقق الملزوم وهذا بخلاف التعريف بالخاصة فإن اللزوم متحقق بين التصورين حتى لو كان التصديق بالمقدمات مع التصديق بالنتيجة كذلك سقط السؤال وتقرير الجواب أنا نختار أنه ضروري ولا نسلم امتناع الاختلاف والتفاوت في الضروريات بل قد يختلف فيها جمع من العقلاء لخفاء في تصورات الأطراف وعسر في تجريدها عن اللواحق المانعة عن ظهور الحكم وقد يقع فيها التفاوت لتفاوتها في ذلك وفي كثرة التفات النفس إليها أو يختار أنه نظري يثبت بنظر مخصوص ضروري المقدمات ابتداء وانتهاء من غير لزوم دور أو تناقض بأن يقال في قولنا العالم متغير وكل متغير حادث أن هذا الترتيب المخصوص أو العلوم المرتبة نظر إذ لا معنى له سوى ذلك ثم أنه يفيد بالضرورة العلم بأن العالم حادث ينتج أن نظرا ما يفيد العلم على ما ادعاه الإمام وإن شئنا إثبات القاعدة الكلية على ما ادعاه الآمدي
Page 36