Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
جانبه الذي يلي الشمس وينتقل ضوءه إلى مقابلة الشمس فيحدس العقل بأنه لو لم يكن نوره من الشمس لما كان كذلك فهي كالمجربات في تكرر المشاهدة ومقارنة القياس الخفي إلا أن السبب في المجربات معلوم السببية غير معلوم الماهية وفي الحدسيات معلوم بالوجهين إلا أن الوقوف عليه يكون بالحدس دون الفكر وإلا لكان من العلوم الكسبية وستعرف معنى الحدس في بحث النفس قال وقد تنحصر في البديهيات والمشاهدات ذكر في المحصل أن الضروريات هي الوجدانيات وأنها قليلة النفع في العلوم لكونها غير مشتركة والحسيات والبديهيات وتبعه صاحب المواقف إلا أنه ذكر في موضع آخر أن الضروريات هي الست المذكورة والوهميات في المحسوسات كالحكم بأن كل جسم في جهة واعتذر لما في المحصل بوجهين أحدهما أن البديهيات تشمل الفطريات نظرا إلى أن الوسط لما كان لازما لتصور الطرفين فكان العقل لم يفتقر إلا إلى تصورهما والحدسيات تشمل المجربات والمتواترات نظرا إلى استناد حكم العقل فيهما إلى الحس لكن مع التكرر وكذا الحدسيات وثانيهما أن كون المجربات والمتواترات والحدسيات من قبيل الضروريات موضع بحث على ما فصله الإمام في الملخص لاشتمال كل منها على ملاحظة قياس خفي وكذا القضايا التي قياساتها معها ونازع بعضهم في كون المجربات والحدسيات من قبيل اليقينيات فضلا عن كونها ضرورية بل جعل كثير من العلماء الحدسيات من قبيل الظنيات ثم المحققون من القائلين بأن هذه الأربعة ليست من الضروريات على أنها ليست من النظريات أيضا بل واسطة لعدم افتقارها إلى الاكتساب الفكري وبهذا يشعر كلام الإمام حجة الإسلام حيث قال العلم الحاصل بالتواتر ضروري بمعنى أنه لا يحتاج إلى الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة حاضرة في الذهن وليس ضروريا بمعنى الحاصل من غير واسطة كما في قولنا الموجود ليس بمعدوم فإنه لا بد فيه من حصول مقدمتين إحداهما أن هؤلاء مع كثرتهم واختلاف أحوالهم لا يجمعهم على الكذب جامع الثانية إنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة لكنه لا يفتقر إلى ترتيب المقدمتين ولا إلى الشعور بتوسطهما وبإفضائهما إليه وبهذا يظهر أن النزاع لفظي مبني على تفسير الضروري أنه الذي لا يفتقر إلى واسطة أصلا أو الذي نجد أنفسنا مضطرين إليه فإن قيل المتواترات من قبيل المحسوسات بحس السمع فيجب أن يكون ضروريا بلا نزاع كالعلم بأن النار حارة قلنا الكلام في العلم بمضمون الخبر المسموع تواترا كوجود مكة مثلا وهو معقول آلته يتكرر السماع حتى إذا كان المسموع المتواتر خبرا عن نسبة خبر إلى صادق كان العلم بمضمون ذلك الخبر اكتسابيا وفاقا مثلا إذا توتر الإخبار بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على من أنكر فالعلم بأن هذا صوت المخبرين ضروري مأخوذ من الحس والعلم بأن الخبر المنقول كلام النبي صلى الله عليه وسلم
Page 26