385

Sharḥ al-Kawkab al-Munīr

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ مـ

خُرُوجِهِ مِنْهُ، وَهُوَ "فِيهِ" قَبْلَ إتْمَامِ خُرُوجِهِ.
"وَلَمْ يَعْصِ بِخُرُوجِهِ" عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْمُعْظَمِ. وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالأَشْعَرِيَّةُ١.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لا يُعَدُّ وَاطِئًا بِنَزْعِهِ، فِي الإِثْمِ. بَلْ فِي التَّكْفِيرِ. وَكَإِزَالَةِ٢ مُحْرِمٍ طِيبًا بِيَدِهِ، أَوْ غَصَبَ عَيْنًا ثُمَّ نَدِمَ وَشَرَعَ فِي حَمْلِهَا عَلَى رَأْسِهِ إلَى صَاحِبِهَا٣، أَوْ٤ أَرْسَلَ صَيْدًا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ فِي حَرَمٍ مِنْ شِرْكٍ، وَالرَّامِي بِالسَّهْمِ إذَا خَرَجَ السَّهْمُ عَنْ مَحَلِّ قُدْرَتِهِ٥ فَنَدِمَ. وَإِذَا جُرِحَ ثُمَّ تَابَ وَالْجُرْحُ مَا زَالَ إلَى السِّرَايَةِ٦.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَقَدْ نَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ٧ فِي "الْفُرُوقِ" فِي كِتَابِ الصَّوْمِ: "أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ نَصَّ عَلَى تَأْثِيمِ مَنْ دَخَلَ أَرْضًا غَاصِبًا. قَالَ: فَإِذَا قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا بِخُرُوجِهِ، لأَنَّهُ تَارِكٌ لِلْغَصْبِ".

١ وهو قول الحنفية. "انظر: فواتح الرحموت ١/ ١١٠، المستصفى ١/ ٨٩، شرح العضد، ٢/ ٤، تيسير التحرير ٢/ ٢٢١، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٠٣".
وقال قوم من المعتزلة والمتكلمين، لا تصح توبته حتى يفارقها، وهو عاص بمشية في خروجه، كما سيأتي، "انظر: المسودة ص٨٥، المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٠٣".
٢ في ز: كإزالة.
٣ في ض: صاحبه.
٤ في ع ب: و.
٥ في ش: فرزته، وفي المسودة مقدرته، ولعل الصواب: فَرْضَته، لأن فَرْض القوس لغة: هو الحَزُّ الذي يقع فيه الوتر. "الصحاح، للجوهري ٣/ ١٠٩٧".
٦ وتمام الكلام في "المسودة" حكاية عن ابن عقيل: فعنده في جميع هذه المواضع، الإثمُ ارتفع بالتوبة، والضمانُ باقٍ، وعند المخالف "وهم المعتزلة والمتكلمون" هو عاضٍ إلى أن ينقضي أثرُ المعصية "المسودة ص٨٦-٨٧".
٧ هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر، الزريراني، ثم البغدادي، الحنبلي، فقيه العراق، ومفتي الآفاق، كان عارفًا بأصلول الدين ومعرفة المذهب والخلاف والفرائض وأسماء الرجال والتاريخ واللغة العربية، وبرع في الفقه وأصوله، له كتاب "الوجيز" و"الفروق"، توفي سنة ٧٢٩هـ. "انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤١٠، الدرر الكامنة ٢/ ٤٩٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص٢٠٧، شذرات الذهب ٦/ ٨٩".

1 / 398