Sharh Fusul Abuqrat
شرح فصول أبقراط
Genres
[commentary]
قال عبد اللطيف: كأن هذا الفصل مقول (186) في حق الناقه بدليل قوله: "فلا يتزيد بدنه شيئا" فإن العادة جارية أن يقال التزيد في حق الناقه الذي نقص بدنه المرض (187)، ويمكن أن يكون عاما في الناقه وغيره، وهو PageVW1P031B كل من حاله رديئة وبه مرض ما هزله، فإنه إذا كان يحظى من الطعام في أول أمره ويشتهيه فلا يتزيد به بدنه ولا يخصب ولا يزداد صلاحا، فإنه في آخر الأمر تضعف القوة والشهوة وتكثر الفضول في بدنه من الغذاء الذي لم ينهضم على ما ينبغي فتسقط شهوته بآخره ويمتنع من الطعام أصلا. فأما من يمتنع من الغذاء في أول مرضه ولا يشتهيه لغلبة الكيموس الرديء وقلة الشهوة، فإنه بالإمساك عن الطعام تنضج الطبيعة الفضل، فإذا صار يحظى من PageVW0P035B الطعام دل على نهوض القوة ونضج الفضل والإقبال، فلذلك كانت حال هذا أجود من الذي سبق، لأنه ضده. وقوله: "فإنه يؤل أمره" هو خبر إن الأولى وأعاده (188) على جهة التوكيد. والفاء في قوله: "فإنه" جواب لما في الكلام من معنى الشرط الموجود في "من" من قوله: إن في أكثر الحالات جميع من يأتيه.
[فصل رقم 58]
[aphorism]
قال أبقراط: صحة الذهن في كل مرض PageVW2P040A علامة جيدة، وكذلك الهشاشة إلى الطعام؛ وضد ذلك علامة رديئة.
[commentary]
قال عبد اللطيف: أما صحة الذهن فدليل على سلامة الدماغ وما يليه. وأما الهشاشة إلى الطعام فدليل PageVW3P042A على سلامة الكبد والمعدة والأمعاء وسائر آلات الغذاء وما يليها. وإذا كانت هذه الأعضاء سليمة (189) فليس رجاء السلامة بضعيف. وينبغي إذا سمعت أبقراط يقول: علامة جيدة أو رديئة أو محمودة أو مذمومة، ألا تجعلها دليلا على السلامة والعطب قطعا ويقينا، بل تجعل الحكم على ذلك منك وهو أن تحصي العلامات المحمودة على انفرادها والمذمومة على انفرادها، وتوازن بينها في القوة والضعف وتغلب بعضها على بعض وتحكم بالموت والسلامة من جهة الأقوى والأضعف والأقل والأكثر.
[فصل رقم 59]
[aphorism]
قال أبقراط: إذا كان المرض ملائما (190) لطبيعة المريض وسنه وسحنته (191) والوقت الحاضر من أوقات السنة، فخطره أقل من خطر المرض إذا كان ليس بملائم لواحدة من هذه الخصال.
Unknown page