============================================================
ومن تقرر في ذهنه أن الله يفعل ما يريد، وعلم أنه لا يجب عليه الثواب على الطاعات والعقاب على المعاصي، علم بالضرورة جواز غفرانه وعقوه وكيف ينكره أحد عن أرحم الراحمين؟! وقد صح عن النبي أنه قال في حديثه الطويل : "ويقول الله شفعت الملائكة وشفع النبيون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر من آنهار الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة من حميل السيل، فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه"(1) الحديث: (والشفاعة): طلب الصفح والتجاؤز عن الصغائر والكبائر (حق لمن أذن له الرحقن) من الأنبياء والملائكة والمؤمنين بعضهم لبعض، وهذا مبني على ما سبق من جواز الغفران والمغفرة بدون الشفاعة، فبالشفاعة أولى وعند المعتزلة لما لم يجز لم يجز ودليلنا قوله تعالى: يوميذ لا تنفع الشفلعة إلا من أذن له الرحمان ورضى له قولا [طه: 109]، وقوله تعالى: لا يملكون الشفعة إلا من اتخذ عند الرحمن عههدا [مريم: 87]، والمراد بمن اتخذ عند الرحمن عفدا هم المؤمنون مطلقا. والأحاديث في وقوع الشفاعة متواترة المعنى.
واحتجت المعتزلة بمثل قوله تعالى: وأتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيا ولا يقبل منها شفعة [البقرة: 48] .
والجواب: أنا لا نسلم دلالته على العموم في الأشخاص والأزمان والأحوال، ولو سلمنا يجب تخصيصها بالكفار جمعا بين الأدلة.
(وشفاعة الرسول لأقل الكبائر من أقته) لقوله - عليه الصلاة (1) أخرجه مسلم في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية.
136rrdddra3 12011/1/24/ب ثاني اشرخ العقائد العضدية
Page 87