368

[يا فياض

بخ بخ يا للعجب العجاب , قد ذهب هذا التأليف بالألباب لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها , ولا خريدة تليد ولا طارف إلا استقصاها , فسرحت طرف فكري في روضة المناظر , ونزهت طرف التأمل في حدائق زهره العاطر , ومشيت في أرواح خمائله الأدبية على الأحداق , ونظرت بلحظ التخييل إلى ثمرات عباراته اللائحة من كمائم الأوراق , فعطر الحواس لما شمت عبق زهر منثوره , وأطربني سجع حمائم همزاته من فوق أغصان ألفات سطوره , وأعترتني نشوة الراح من كؤوس ألفاظها المترعة بخمرة المعاني لما رشفها السمع من أكف مخدرات أبكارها الأغاني:

فكم أهدى إلى الأسماع معنى ... كأن نسيمه شرق براح

ولفظا ناهبا حلي الأغاني ... وأهدى السحر للحدق الملاح

فرأيته سماء أدب طلعت في بروج البيان شموس أبياته المشرقة , وبرقت عليه سحائب الأذهان , فوجوه أهل الحدائق إليه محدقة , حيث بدت كواكب بدائع اللطائف في مطالع المعارف , من ليالي سطوره مؤتلفة:

به اللفظ كأس والمعاني مدامة ... وما ذاق منه نشوة غير عارف

وقام يساقي في زجاجات لفظه ... حميا حجاه من أيادي الصحائف

Page 458