والذي يُبطِله: إجماعُ الأمة على انتفاعه بأداء دَينه وما عليه من الحقوق، وإبراء المستحقِّ لذمّته، والصدقة والحجِّ عنه، بالنصِّ الذي لا سبيل إلى ردِّه ودَفعِه؛ وكذلك الصوم.
فهذه (^١) الأقيسةُ الفاسدةُ (^٢) لا تُعارِض نصوصَ الشرع وقواعدَه.
فصل
وأمَّا قولكم: الإيثارُ بسبب الثواب مكروهٌ ــ وهو مسألة الإيثار بالقُرَب ــ فكيف الإيثار بنفس الثواب الذي هو الغاية! فقد أجيب (^٣) عنه بأجوبة.
أحدُها: أنَّ حالَ الحياة حالٌ لا يُوثق فيها بسلامة العاقبة، لجواز أن يرتدَّ الحيُّ، فيكون قد آثرَ بالقُربة غيرَ أهلها؛ وهذا قد أمِنَ بالموت.
فإن قيل: والمُهدَى إليه أيضًا قد لا يكون ماتَ على الإسلام باطنًا، فلا يَنتفع بما يُهدَى إليه. فهذا سؤالٌ في غاية البطلان، فإنَّ الإهداءَ له من جنس الصلاة عليه، والاستغفار له، والدعاء له. فإن (^٤) كان أهلًا، وإلا انتفع به الداعي وحدَه.
الجواب الثاني: أنَّ الإيثارَ بالقُرَب يدلُّ على قِلَّة الرغبة فيها، والتأخير عن فعلها (^٥). فلو ساغ الإيثار بها لأفضى إلى التقاعد عنها [٨٣ أ] والتكاسل
(^١) (ق): «وهذه».
(^٢) «الفاسدة» ساقطة من (ن).
(^٣) (ب، ط، ن): «أجبتُ»، تصحيف.
(^٤) (ب، ط): «فإذا».
(^٥) ما عدا (أ، ق، غ): «عنها».
2 / 386
مقدمة المصنف
المسألة الثانية: أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟
المسألة الخامسة: أن الأرواح بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت بأي شيء يتميز بعضها من بعض حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكل إذا تجردت بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟
المسألة الحادية عشرة: السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، أم يختص بالمسلم والمنافق؟
المسألة الثانية عشرة: أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟
المسألة الثالثة عشرة: أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟
المسألة الرابعة عشرة: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟