البر والفاجر، فلو حجبت أمهات المؤمنين؟ فأنزل الله آية الحجاب، وبلغني شيء من معاتبة أمهات المؤمنين فقلت: لتكفن عن رسول الله ﷺ أو ليبدلنه الله أزواجًا خيرًا منكن، حتى انتهيت إلى إحدى أمهات المؤمنين فقالت: يا عمر أما في رسول الله ﷺ ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فأنزل الله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ ١ أخرجاه وأبو حاتم.
وفي رواية بعد ذكر مقام إبراهيم والحجاب: اجتمع نساء رسول الله ﷺ في الغيرة فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ فنزلت كذلك.
وعن ابن مسعود قال: فضل الناس عمر بأربع فذكر الأسرى يوم بدر أمر بقتلهم، فأنزل الله: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٢ وبذكره الحجاب أمر نساء رسول الله ﷺ أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنك علينا يابن الخطاب والوحي ينزل بيوتنا، فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وبدعوة النبي ﷺ: "اللهم أيد الإسلام بعمر" وبرأيه في أبي بكر كان أول الناس بايعه. خرجه أحمد.
وعن عائشة قالت: كنت آكل من النبي ﷺ حيسًا في قعب، فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت أصبعه أصبعي فقال: "حس أوه، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين" فنزلت آية الحجاب، خرجهن الطبراني.
"شرح" حس: هي بكسر السين والتشديد كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه، كالجمرة والضربة ونحوهما. ومنها قوله في قضية نسائه: "فإن الله معك وجبريل والمؤمنين".
١ سورة التحريم الآية: ٥.
٢ سورة الأنفال الآية ١٦٨.