251

Al-Riyāḍ al-naḍra

الرياض النضرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

ذكر قول أبيه أبي قحافة لما بلغه خبر وفاته:
حكى ابن النجار في أخبار المدينة أن أبا قحافة حين توفي أبو بكر كان حيًّا بمكة، نعي إليه قال: رزء جليل، وعاش بعده ستة أشهر وأيامًا وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة بمكة وهو بسبع وتسعين سنة.
ذكر ثناء علي ﵁ عليه عند وفاته:
عن أسيد بن صفوان وكان قد أدرك النبي ﷺ قال: لما قبض أبو بكر فسجي عليه وارتجت المدينة بالبكاء عليه كيوم قبض رسول الله ﷺ فجاء علي مسترجعًا وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر وهو مسجى فقال: يرحمك الله يا أبا بكر، كنت إلف رسول الله ﷺ وأنسه ومستراحه وثقته وموضع سره ومشاورته، كنت أول القوم إسلامًا وأخلصهم إيمانًا وأشدهم يقينًا، وأخوفهم لله وأعظمهم غناء١ في دين الله وأحوطهم على رسول الله ﷺ وأحدبهم على الإسلام وأيمنهم على أصحابه وأحسنهم صحبة وأكثرهم مناقب وأفضلهم سوابق، وأرفعهم درجة وأقربهم وسيلة وأشبههم برسول الله ﷺ هديًا وسمتًا ورحمة وفضلًا، وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه وأوثقهم عنده، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله خيرًا، كنت عنده بمنزلة السمع والبصر، صدقت رسول الله ﷺ حين كذبه الناس فسماك الله ﷿ في تنزيله صديقًا، فقال: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ الذي جاء بالصدق محمد ﷺ وصدق به أبو بكر، واسيته حين بخلوا وقمت به عند المكاره حين عنه قعدوا، وصحبته في الشدة أكرم الصحبة ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ وصاحبه في الغار والمنزل عليه السكينة، ورفيقه في الهجرة، وخلفته في دين الله وأمته أحسن الخلافة حين ارتد الناس، وقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي، فنهضت حين وهن أصحابك وبرزت حين استكانوا وقويت حين ضعفوا، ولزمت منهاج رسول الله ﷺ إذ هموا

١ نفعًا، كما سيأتي بيان ذلك للمؤلف.

1 / 262