246

Al-Riyāḍ al-naḍra

الرياض النضرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

الفصل الرابع عشر: في ذكر وفاته وما يتعلق بها
...
الفصل الرابع عشر: في ذكر وفاته ﵁ وما يتعلق بها
قال أهل السير: توفي أبو بكر ﵁ ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، ذكره في الصفوة.
وقال ابن إسحاق: توفي يوم الجمعة لتسع بقين من الشهر المذكور، ذكره أبو عمر، والأول أصح لما روت عائشة قالت: لما نقل أبو بكر قال: أي يوم هذا؟ قلنا: يوم الاثنين قال: فأي يوم قبض فيه رسول الله ﷺ؟ قلنا: يوم الاثنين قال: فإني أرجو فيما بيني وبين الليل قالت: وكان عليه ثوب فيه ردغ من مشق فقال: إذا أنا مت فاغسلوا لي ثوبي هذا، وضموا إليه ثوبين جديدين، وكفنوني في ثلاثة أثواب فقلنا: أفلا نجعلها جدادًا كلها؟ قال: نعم، إنما هو للمهلة قال: فمات ليلة الثلاثاء. خرجه البخاري وأحمد.
وفي رواية: أنها قالت قال أبي: في كم كفنتم رسول الله ﷺ؟ قلنا: في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، فنظر إلى ثوب كان تحته يمرض فيه، وفيه ردغ من زعفران أو مشق فقال: اغسلوا هذا ثم زيدوا عليه ثوبين، ثم ذكرت باقي الحديث.
وفي رواية: في كم كفن رسول الله ﷺ؟ قلنا: في ثلاثة أثواب قال: فكفنوني في ثلاثة أثواب، ثوبي هذا مع ثوبين آخرين، ثم ذكرت باقي الحديث، وقالت فيه: إنه قال: الحي أولى بالجديد وإنما هو للمهلة. وعن القاسم بن محمد قال: كفن أبو بكر في ريطة بيضاء وريطة ممصرة، خرجه ابن الضحاك.
"شرح" الردغ: اللطخ، والمشق -بكسر الميم: المغرة، والمهلة: الصديد والقيح، وهكذا جاء في هذه الرواية المهلة، ورأيتها مضبوطة في بعض نسخ الهروي بالضم وقال: وبعضهم بكسرها ولم يذكر الجوهري هذه اللفظة.
وحكى بعض المؤلفين فيها الفتح قال: وبعضهم يكسرها.
وقد جاء في بعض الطرق: وإنما هو للمهل وهو بالضم لا غير، والمراد به هنا الصديد والقيح وهو اسم مشترك يطلق أيضا على النحاس المذاب ودردي الزيت، قاله الجوهري.

1 / 257