73

بلوغ مرتبة العقل، ثم كانت الأشياء من المركبات بحدوث بعضها من بعض، ووجود التفاصل، وبوجود التفاصل وجود المجز، ووجود العجز وجود النقص، وبوجود النقص معرفة الفاصل والمفضول، فعند ذلك عطف العقل على النفس بخيراته وفضائله ليرفعها إليه، ويبلغها إلى درجته، ولم يرض لها التخلف عن البلوغ إلى درجته ، واللحوق بمنزلته، لأنه ليس من شأنه الحسد ، ولا الكبر، وان أحب الأشياء إليه كونها مثله لأنه خير كله، وعطفت النفس عند ذلك على الطبيعة، وعطفت الأشياء بعضها على بعض، فالفاضل أبدا إنما يجتهد ليرقي المفضول إلى ( درجته ويبلغه إلى منزلته ، دائبا في ذلك جتهدا فيه (4))، فبالبرهان قد صح ان الشر لا أصل له في الابداع ، وسمي عجز الأشياء ، لحدوث بعضها عن بعض،

Page 101