1518

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-nūriyya waʾl-ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

وَلَا كَانَ هَذَانِ المملوكان مِمَّن إِذا غَابَ أحضر وَلَا مِمَّن إِذا فقد افْتقدَ وَلَا يقدر فِي مثلهمَا أَنه مِمَّن يَسْتَطِيع نكاية وَلَا يَأْتِي بِمَا يُوجب شكوى من جِنَايَة ومعاذ الله أَن نأمر مُفْسِدا بِأَن يفْسد فِي الأَرْض ﴿إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت﴾
إِن سُئِلَ عَن النّوبَة المصرية وَمَا فعل بجندها فليعلمهم الْأَمِير أَن الْقَوْم راسلوا الْكفَّار وأطمعوهم فِي تَسْلِيم الديار فأشفى الْإِسْلَام على أَمر شَدِيد وَكَاد يقرب على الْكفْر أَمر بعيد فَلم يُعَاقب الْجَيْش بل أَعْيَان المفسدين فقوبلوا بِمَا يجب وَكَانُوا دعاة كفر وضلال ومحاربين لله بِمَا سعوا فِي الأَرْض من فَسَاد فَأَما بَقِيَّة الْجَيْش وَإِن كَانَ بَينهم من هُوَ تبع للمذكورين فِي الرِّضَا فَإِنَّهُم اقْتصر بهم على أَن لَا يَكُونُوا جندا وَمِنْهُم من أجريت عَلَيْهِ أرزاق تبلغه وشملته أَمَنَة تسكنه
وَأما الْهَدِيَّة المسيرة على يَد الْأَمِير فتفصيلها يرد فِي كتاب الأميرالأجل الاسفهسلار الْعَالم الْكَبِير مجد الدّين سيف الدولة أدام الله علوه مَقْرُونا بالهدية الْمَذْكُورَة وَمَعَ قرب الشتَاء فَلم يبْق إِلَّا الاستخارة وَالتَّسْمِيَة ومبادرة الْوَقْت قبل أَن يغلق الْبَحْر انفتاح الأشتية وَالله سُبْحَانَهُ يوفق الْأَمِير ويسهل سَبيله وَيهْدِي دَلِيله ويكلؤه بِعَيْنِه ويمده بعونه وَيحمل رَحْله ويبلغه أَهله ويشرح لَهُ صَدره وييسر لَهُ أمره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكتب فِي ثامن وَعشْرين شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مئة

4 / 195