1512

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-nūriyya waʾl-ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

وَرب وَاقع فِي أَمر لَو اشْتغل عَن حمل الْهم بِهِ بِالتَّدْبِيرِ فِيهِ مَعَ مَقْدُور الله لانصرف همه وكفي خطبه ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾
هَذَا سُلْطَان هُوَ بحول الله أوثق مِنْهُ بسلطانه قَاتَلت الْمُلُوك بطمعها وَقَاتل هَذَا بايمانه وَإِذا نظر الله إِلَى قلب مَوْلَانَا لم يجد فِيهِ ثِقَة بِغَيْرِهِ وَلَا تعويلا على قُوَّة إِلَّا على قوته فهنالك الْفرج ميعاده واللطف مِيقَاته فَلَا يقنط من روح الله وَلَا يقل ﴿مَتى نصر الله﴾ وليصبر فَإِنَّمَا خلق للصبر بل ليشكر فالشكر فِي مَوضِع الصَّبْر أَعلَى دَرَجَات الشُّكْر وَليقل لمن ابتلى أَنْت الْمعَافي وليرض عَن الله سُبْحَانَهُ فَإِن الرضي عِنْد الله هُوَ الْمُسلم الراضي فَأَما أَخْبَار فتْنَة بِلَاد الْعَجم فسبحان من ألحق قُلُوبهم بألسنتهم ﴿قل الله ثمَّ ذرهم فِي خوضهم يَلْعَبُونَ﴾
وَكتب السُّلْطَان إِلَى القَاضِي الْفَاضِل كتابا من بِلَاد الفرنج يُخبرهُ عَمَّا لَاحَ لَهُ من أَمَارَات النَّصْر وَيَقُول مَا أَخَاف إِلَّا من ذنوبنا أَن يأخذنا الله بهَا
فَكتب إِلَيْهِ الْفَاضِل فَأَما قَول مَوْلَانَا إننا نَخَاف أَن نؤخذ بذنوبنا فالذنوب كَانَت مثبتة قبل هَذَا الْمقَام وَفِيه محيت والآثام كَانَت مَكْتُوبَة ثمَّ عُفيَ عَنْهَا بِهَذِهِ السَّاعَات وعفيت فَيَكْفِي مُسْتَغْفِرًا لِسَان السَّيْف الْأَحْمَر فِي الْجِهَاد وَيَكْفِي قارعا لأبواب الْجنَّة صَوت

4 / 189