Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
في تاسع شهر رمضان توفي الابرنس بيمند بن بیمند ، صاحب طرابلس ، ووصل ملك قبرص ، وهو ابن عم البرنس ، إلى طرابلس لتعزية ولده ؛ وكان السلطان قد كتب إلى ابن البرنس ، وهو يقول له : «ان اللاذقية ما برحت للمسلمين ، ولما راح صاحب حلب تغلب أبوك وأخذها ظلما وعتوا ؛ ونحن لنا في اللاذقية النصف ، فنترك النصف الآخر فإنه من حقوق المسلمين . فلما سمع الفرنج ذلك قووا البرج ؛ وخاف المسلمون عاديتهم ، فرسم السلطان لركن الدين ، النائب في بلاطنس ، بنقل المسلمين الذين باللاذقية إلى البلاد السلطانية ؛ فوصل کتاب نائب البرنس الذي باللاذقية يذكر بأنهم ما برحوا في الطاعة وقد عز عليهم خروج من عندهم . ووردت رسل ملك عكا، وهو يشفع عند السلطان في استمرار الصلح ، فترك السلطان الحديث في اللاذقية . وكان قد سير عسكرة للحوطة على عرقا ، ومغل بلادها ، فسير ملك عكا وقبرس يتوسل في أمرهم ، وسأل إنفاذ من يوثق به لأجل الدعاوى ، ويكون منه إلى نواب السلطان ، ومن ملك عكا إلى نواب البرنس ، فسير الأمير سيف الدين الدوادار ، لأن الأمور جرت على يديه ، فتوجه إلى عرقا ، وأقام بها ، واجتمع عنده نائب بعلبك ، وولاة البر ، ومشائخ البلاد ، ومستخدميها ونواب الفرنجية ؛ وأظهر الأمير سيف الدين تجملا كثيرة ، ورتب التفقدات للنواب وللولاة وللفرنج ، وخلع على جماعة إقامة لحرمة السلطان وتحقيرة للفرنج . وكتبت الدعاوی وترددت الرسل؛ واتفقت وفاة الأمير صارم الدين قيماز الكافري، النائب بحصن الأكراد، فبقي الفرنج يعتذرون به، وأنكروا الدعاوى ، وكانوا يخافون مهاجمة السلطان من عيون القصب ، فلما علموا أنه وصل دمشق سكن خوفهم ، فتوقفت الأمور ، وسأل الملك حضور الأمير سيف الدين إلى طرابلس ، فدخلها في ثامن المحرم بحمل كبير من المماليك السلطانية
Page 446