السنة ، ووصل إلى دمشق في سلخ شعبان ، وكان يوم ثلج ألبس الأرض أثوابا ، وفتحت السماء فكانت أبوابة ، وخرج عسكر الشام ملبسين أيضا . وخرج السلطان في سابع رمضان ، ولما وصل حماه خرج السلطان الملك المنصور ، صاحب حماه ، في خدمته بعسكره ، وركب السلطان مختفية ، فما أحس به صاحب حماه إلا وهو سائق في موكبه خدمة له ، وإقامة لحرمته في بلده . ثم سار السلطان وفي خدمته العساكر وجميع العربان وعرضهم ركبانا ، وجرد منها ابن عيسى ، وحسام الدين العين تابي إلى جهة البيرة بصورة جاليش العسكر المنصور ، فوصلوا إليها . وأما السلطان فإنه لما وصل إلى نيرب سرمين رحل منه على جهة الدربساك وأخر الثقل وبعض العسكر صحبة الأمير شمس الدين سنقر جاه الظاهري بنيرب سرمين ؛ وجرد الأمير عز الدين الأفرم ، أمير جاندار ، ومبارز الدين الطوري لتمهید جوانب النهر الأسود ، وقطعته العساكر بمشقة : ووقف السلطان حتى عدى بأكثر الناس ونزل بين الدريساك وبغراس ، وأمر جماعة من مقدمي الألوف أن يتوجه كل منهم إلى جهة ، فطلعوا الجبال ، وأمر الناس بوقود الشموع، واقتحم الناس الحبال ، فما سأل أحد عن طريق ، ولا بالي بمضيق ؛ ومروا وعليهم جبال من الحديد لامعة ، وسنابك الخيل تتلوى على الجبال : إذا وقعت الواقعة، ليس ليوقعتها كاذبة ، خافضة رافيعة . والأرض ترج رجا ، والجبال تبس بسا ، وتغدو هباء منبثا ، والكتائب المنصورة كما قال البحتري :
سيوف لها في كل دار غدا رحى
وخيل لها في كل دار غدا نهب
علت فوق بغراس فضاقت بما جنت
صدور رجال حين ضاق بها الدرب
وما شك قوم أوقدوا نار فتنة
وسرت إليهم أن نار هم تخبو
Page 434