1000

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَقَوْلُهُ: أُمّ صَاحِبِ، أَيْ: عَجُوزًا كَأُمّ صَاحِبٍ لَك، إذْ لَا يَصْحَبُ الرّجُلَ إلّا رَجُلٌ فِي سِنّهِ، وَفِي جَامِعِ الْبُخَارِيّ: كَانُوا إذَا وَقَعَتْ الْحَرْبُ يَأْمُرُونَ بِحِفْظِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، يَعْنِي: أَبْيَاتِ عَمْرٍو الْمُتَقَدّمَةَ. وَقَوْلُهُ: أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا كَانَ فِي حَرْبِ دَاحِسٍ. يُذْكَرُ مَعْنَى دَاحِسٍ إذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ بَعْدَ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ فِيهَا: وَلِيّ امرىء فاختار دينا فإنما «١» . أى: هو ولى امرىء اخْتَارَ دِينًا، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ عَلَى أَصْلِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ فِي قَوْلِهِمْ: زَيْدًا فَاضْرِبْ:
الْفَاءُ مُعَلّقَةٌ أَيْ: زَائِدَةٌ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ يَجْعَلُ الْفَاءَ عَاطِفَةً عَلَى فِعْلٍ مُضْمَرٍ، كأنه قال: ولى امرىء تَدِينُ، فَاخْتَارَ دِينًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا، وَقَدْ تَقَدّمَ شَرْحُ بَاقِي الْقَصِيدَةِ فِي آخِرِ قِصّةِ الْحَبَشَةِ.
وَقَالَ فِيهَا: كَرِيمِ الْمَضَارِبِ، وَفِي حَاشِيَةِ كِتَابِ الشّيْخِ: لَعَلّهُ الضّرَائِبِ، يُرِيدُ: جَمْعَ ضَرِيبَةٍ، وَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَالَ: الْمَضَارِبِ. يُرِيدُ أَنّ مَضَارِبَ سُيُوفِهِ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ، وَلَا رَاجِعَةٍ عَلَيْهِ إلّا بِالثّنَاءِ وَالْحَمْدِ وَالْوَصْفِ بِالْمَكَارِمِ.
وَفِيهَا قَوْلُهُ: وَمَاءٍ هُرِيقَ فِي الضّلَالِ. وَيُرْوَى: فِي الصّلَالِ جَمْعُ صِلَةٍ، وَهِيَ الْأَرْضُ الّتِي لَا تُمْسِكُ الْمَاءَ. أَيْ رُبّ مَاءٍ هُرِيقَ فِي الضّلَالِ مِنْ أَجْلِ السّرَابِ، لِأَنّهُ لَا يُهْرِيقُ مَاءً مِنْ أَجْلِ السّرَابِ إلّا ضَالّ غير مميز بمواضع

(١) فى السيرة: فلا يكن بدلا من «فإنما»

3 / 111