أعلم أن مشاهدة المراقبين هي أول مراقبة المشاهدين، وذلك إن من كان مقامه المراقبة كان حاله المحاسبة ومن كان مقامه المشاهدة كان وصفه المراقبة فأول شهادة المراقب هو أن يعلم يقينًا أن لا يخلو في كل وقت وإن قصر من أحد ثلاثة معان: أن يكون للَّه ﷿ عليه فرض، والفرض على ضربين شيء أمر بفعله أو شيء أمر بتركه وهو اجتناب المنهي، والمعنى الثاني ندب حث عليه وهو المسابقة بخير يقربه إلى اللَّه ﷿ والمسارعة بعمل بر يبتدره قبل فوته، والمعنى الثالث شيء مباح فيه صلاح جسمه وقلبه وليس للمؤمن وقت رابع فإن أحدث وقتًا رابعًا فقد تعدّى حدود اللَّه ومن يتعدَّ حدود اللَّه فقد ظلم نفسه وقد أحدث في دين اللَّه ﷾ ومن أحدث في دين اللَّه فقد سلك غير طريق المتقين، ألم تسمع إلى قوله ﷿: (وَهُوَ الَّذي جَعَلَ الليلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أرَادَ أنْ يَذَّكَّرَ أوْ أرَادَ شُكُورًا) الفرقان: ٦٢ فهل ترى بين هذين وقتًا يجهل أو هوى كما لا ترى بين الليل والنهار وقتًا ثالثًاِ، فالذكر الإيمان والعلم، فهذان ينتظمان جهل أعمال القلوب والشكر والعمل بأخلاق الإيمان وأحكام العلوم، وهذان يشتملان على جميع أعمال الجوارح، قال اللَّه ﷿: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَشُكْرًا) سبأ: ١٢ وقال: (فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون) آل عمران: ١٢٣ وقال: (كَما أَرْسَلّْنْا فيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ) البقرة: ١٥١ إلى قوله: (فَاذْكُرُوني أذّْكُرّْكُمْ وَاشْكُرُوا لي وَلا تَكْفُرُون) البقرة: ١٥٢ وقال اللَّه تعالى: (مَا يَفعَلُ اللَّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ) النساء: ٤١٦ وقال رسول اللَّه ﷺ: وقد عوتب في طول قيامه حتى تورمت قدماه فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا، ففسر الشكر بالعمل كما فسر اللَّه عزّوجلّ العمل بالشكر، والوقت الثالث هو المباح داخل فيهما لأنه معين عليهما وبه استقامة العبد فيهما، وقد كان بعض العلماء يقول: لنا في معاصي الطاعات همّ وشغل عن معاصي المخالفات فيبتدئ العبد المراقب فينظر بيقظته في أدنى وقت هل ﷿ فيه فرض من أمر أو نهي؟ فيبدأ بذلك حتى يفرغ منه فإن لم يجد فإنه لا يخلو من نوادب وفضائل
1 / 159
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم