واعلم أن القسوة التي يهدد اللَّه ﷿ عليها بالويل المتولدة من طول الغفلة في قوله عزّوجلّ (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) الزمر: ٢٢ وقد قرنها اللَّه ﷿ بالنفاق وأخبر أنه يجعل إلقاء الشيطان فتنة لأهل النفاق والقسوة، فإلقاءالشيطان يكثر عند قلة إلهام الملك كماذكرنا آنفًا ينتظم ذلك قوله ﷿: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَة للَّذينَ في قُلُوبِهِم) الحج: ٥٣ أي وللقاسية قلوبهم أيضًا، والقسوة ثمرة البعد والبعد عقوبة الخيانة واللَّه لا يحب الخائنين، فذلك من تدبر الخطاب من قوله: (فَبِمَا نَقْضهِمْ ميثَاقَهُمْ) المائدة: ١٣ أي فبنقضهم الميثاق وماصلة في الكلام فهذا هوالخيانة، لعناهم أي أبعدناهم وجعلنا قلوبهم قاسية بترادف الذنوب بعد القسوة من الكذب والنسيان وكثرة الإطلاع على الخيانة منهم والبهتان فأصيبوا بالذنوب فوقع الطابع على القلوب فصمت عن سمع كلام المحبوب، كما قال: (أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوِبِهِمْ) الأعراف: ١٠٠، فجلاء هذا الطابع التقوى فهو مفتاح السمع كما قال: اتقوا اللَّه واسمعوا واللَّه تعالى الموفق.
1 / 158
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم