366

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

ذلك الحديث الواحد أو نقلوا وأرادوا بعد ذلك أن يفتشوا عن حال الراوى عنه وعن حال الحديث أنه رواه غيره ممن يوثق بحديثه أو لا فإذا جازت هذه الوجوه لم يجز أن يجعل روايته قدحا فى الراوى مع علمنا بثقته وعدله وهو دليل استدل به الشافعى رحمة الله عليه والدليل على اعتبار الرواية فنقول أجمعنا على أن الشهادة المرسلة لا تقبل وهو إذا لم يذكر من شهد على شهادته فكذلك الرواية المرسلة ثم وجه التقرير فى إلزام الشهادة وهو أن الشاهدين إذا كانا عدلين لم يجز أن يشهدا على شهادة شاهدين يخفيان ذكرهما وهما عدلان مثل الرواية سواء ومع ذلك لا يصير تركهما ذكرهما دليلا على تعديلهما بل لا بد من ذكرهما مع الشهادة على شهادتهما كذلك لا بد فى الرواية من ذكر المروى عنه مع الرواية عنه وقد ذكروا مسائل فرقوا فيها بين الشهادة والرواية ونحن نقول لا ننكر وجود الفرق بين الرواية والشهادة فى مواضع كثيرة ولكن لا فرق بين الموضعين فى شرط العدالة والخلاف فى قبول المراسيل وعدم قبولها راجع إلى العدالة على ما سبق بيانه وقولهم أن فى الشهادة لو شهد على شهادة إنسان وقال هو عدل لم يثبت عدالته وفى الرواية يثبت قلنا لا نسلم فى الرواية على ما سبق ويجوز أن يكون الإنسان عدلا عند إنسان ولا يكون عدلا عند آخر إلا ترى أن عليا رضى الله عنه لم يقبل رواية من يروى خبر بروع بنت واشق وقبله ابن مسعود وهذا لأن العدالة تعرف بالاجتهاد والناس يختلفون فى الاجتهاد وقال أبو عبد الله البصرى أن القياس يمنع من الحكم بالشهادة على الشهادة فلم يجز قياس المراسيل على ذلك لأنه لا يجوز القياس على المخصوص من القياس ويجاب عن هذا فيقال لا نسلم أن قبول الشهادة على الشهادة بخلاف قياس الأصول ولا نسلم أنه لا يجوز القياس على المخصوص بالقياس وسنبين هذا وعلى أنا نقيس المرسل على الشهادة فى المنع لا فى الجواز فلم يكن هذا قياسا من الوجه الذى يمنع منه القياس فإن قالوا: أن الحاكم فى الشهادة يحكم بشهادة شهود الأصل فلهذا وجب ذكرهم قلنا والحكم بلزوم العبادة إنما يقع بخبر الأول فوجب ذكره وقال بعضهم فى الفرق بين الموضعين أن شهود الفرع فى كلا شهود الأصل لأنه لا يجوز أن يشهدوا على شهادتهم إذا سمعوهم يشهدون حتى يحملوهم الشهادة كما لا يجوز للوكيل التصرف إلا بعد أن يوكله الموكل فلهذا اشترط ذكر شاهد الأصل كما اشترط ذكر الموكل ونحن نقول هذا الفرق غير مؤثر لأنا جمعنا بين الرواية والشهادة فى العلة التى ذكرها المخالف فى المراسيل وهى أن عدالة الراوى.

1 / 383