365

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

يروى عنه وقد كان يجوز أن يذكر مرة ويترك مرة فأما السكوت عن تسميته فى جميع تارات الرواية فهو موضوع ريبة عظيمة وقد كتبوا حديثا وقديما عمن لم يحمدوا فى الرواية أمره مرة قال الشعبى حدثنى الحارث وكان كذابا وروى شعبة وسفيان عن جابر الجعفى مع ظهور أمره فى الكذب وروى عنه أبو حنيفة وقال ما رأيت أكذب من جابر وروى الشعبى عن إبراهيم بن أبى الحسن وكان قدريا رافضيا ورمى بالكذب أيضا وقد كان جماعة من السلف لشغفهم بالحديث لا يسألون عمن أخذوا وكانوا ينتقدون ويميزون أن سئلوا عن ذلك وقال ابن سيرين حدثوا عمن شئتم إلا عن أبى الحسن وأبى العالية فإنهما لا يباليان عمن أخذا الأحاديث وأرسل الزهرى حديثا ثم سئل فقيل له من حدثك فقال رجل على باب عبد الملك بن مروان وأكثر المراسيل عن الحسن والنخعى وعطاء ومكحول وابن المسيب وسعيد وأبى هلال والشعبى والزهرى فى بعض الأحاديث وقد رووا عامة هؤلاء عن قوم مجاهيل وهذا لا يشكل عن أهل صنعة الحديث فكيف يمكن أن يقال أن المرسل إذا أرسل حديثا فيصير كأنه سمى من روى عنه وعدله والأمر على هذا الوجه وقد قلنا أنه لو جعل هكذا على البعد فيجوز أن يكون الإنسان عدلا عند إنسان ومجروحا عند آخر والمعتبر عدالته عند المروى له فأما إذا صرح فقال حدثنى فلان وهو عدل فالذى ذكرناه يوجب قطع الشبه بين هذه الصورة وبين ما إذا أطلق ولم يذكر وعلى أنا قلنا أن الاعتبار بجانب المروى له فينظر المروى له الحديث فإن سكنت نفسه إلى قوله فقبله وتقوم الحجة عليه وأن لم تسكن نفسه إلى قوله ويجوز أن يكون مجروحا فلا بد من البحث والتفحص فإن قيل قد اعتمدتم فى هذا كله على حرف واحد وهو أن السلف كانوا يروون عمن ليس بثقة وإنه إنما ترك اسمه لقدح عرفه فيه وهو الذى ذكرتم ليس بصحيح لأن من أشكل عمن ليس بثقة وأن كان عرف أنه غير ثقة فذلك يقدح فى عدالته كما أنه إذا ذكر وقال هو ثقة عندى وعلمنا أنه ليس عنده ثقة وكما أن الغالب أنه لا يزكى غير مزكى كذلك الغالب أنه لا يروى عمن ليس بثقة وأن كان يظن أنه ثقة وليس بثقة وهذا لا يقدح أيضا كما لو قال هو ثقة فإنه تجوز روايته وأن كان يجوز أنه قال عمن ظن أنه ثقة وليس بثقة والجواب أن روايته عمن ليس بثقة لا توجب قدحا فى الراوى لما بينا أنهم كانوا يفعلون وإذا سألوا بينوا وعلى أنا قد ذكرنا عن صاحبهم وعن جماعة من السلف أنهم رووا عن قوم وليسوا بثقات ولم يوجب ذلك قدحا فيهم فيجوز أنهم نقلوا لحسن ظن منهم فى.

1 / 382