657

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

الضمير للمرجوع إليه ، فلا بد من تخصيص العام لئلا يلزم الاستخدام (1) ، فإنه وإن كان واقعا في الكلام ، لكنه مجاز.

واحتج النافون : بأن اللفظ عام فيجب إجراؤه على عمومه ما لم يدل دليل على تخصيصه ، ومجرد اختصاص الضمير العائد في الظاهر إليه ، لا يصلح لذلك ، لأن كلا منهما لفظ مستقل ، فلا يلزم من خروج أحدهما عن ظاهره ، خروج الآخر.

واحتج المتوقفون : بتعارض المجازين وتساقطهما وعدم المرجح (2).

وقد يقال في ترجيح الأول (3) : بأن عدم التخصيص مستلزم للإضمار ، لأن المراد من قوله تعالى : (وبعولتهن) بعولة بعضهن ، والتخصيص أولى من الإضمار.

وقد يجاب عنه : بأن الضمير (4) كناية عن البعض ، فلا إضمار ، فالأمر مردد بين التخصيص والمجاز لا التخصيص والإضمار ، ولا ترجيح للتخصيص على المجاز.

وقد يقال (5) : ان ذلك تردد بين التخصيصين ولا وجه لترجيح أحدهما على الآخر.

__________________

(1) قال في الحاشية : المراد بالاستخدام هنا هو أن يراد بالعام معناه الحقيقي أعني تمام ما يتناوله اللفظ من البائنات والرجعيات ، ومن الضمير الراجع إليه معناه المجازي أعني بعض ما يتناوله اللفظ. وفى أخرى : والاستخدام في الآية من قبيل الاستخدام في قول الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا. حيث أراد بالسماء معناه المجازي وهو المطر ، ومن ضمير رعيناه الراجع إليه معناه المجازي الآخر مثل : النبات والحشيش.

(2) والاستخدام شائع كما عن «الزبدة» : ص 142.

(3) راجع «المعالم» : ص 303.

(4) من جانب المتوقف على ما في «المعالم» ص 303.

(5) والقائل هو سلطان العلماء في حاشية «المعالم» ص 300 في رد ما في «النهاية» في مقام رد الجواب عنه بما سبق.

Unknown page