488

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

المذكور ، وإلا فلم يبق الاحتمال المذكور في صدر المقال.

وأما تعيين التعارف (1) ذلك ، فالظاهر أنه لا مدخلية للألف واللام فيه ، بل هو لانصراف جوهر اللفظ إليه كما هو شأن المطلق وانصرافه الى الأفراد الشائعة. فلنقدم الكلام في معنى انصراف المطلق الى الأفراد الشائعة حتى يتضح المرام.

فنقول : إن ذلك لعله مبني على ثبوت الحقيقة العرفية لذلك اللفظ في الأفراد المتعارفة بحيث هجر المعنى الحقيقي ، والمحقق (2) فيما دار الأمر بين أن يكون المراد في كلام الشارع هو الحقيقة العرفية أو اللغوية هو تقديم العرف ، وإثبات الحقيقة العرفية ، دونه خرط القتاد (3) ، ولذلك لم يعتبر ذلك علم الهدى رحمهالله ، ويراعي أصل الوضع ويجري الحكم في جميع الأفراد النادرة (4).

وأما إذا لم يثبت الحقيقة العرفية بمعنى هجر اللغوي ، بل حصل حقيقة عرفية للفظ في المعاني المتعارفة ، مع بقاء المعنى الحقيقي أيضا ، فيصير اللفظ مشتركا بين الكلي وبعض الأفراد ، لكن يكون استعماله في أحد المعنيين أشهر ، كما في العين بالنسبة الى الباصرة والنابعة من بين سائر المعاني ، أو حصل هناك مجاز مشهور

__________________

(1) أي إرادة المتعارف.

(2) عندهم.

(3) أي إثبات الحقيقة العرفية بالمعنى الذي ذكر وهو كونه بحيث هجر المعنى الحقيقي دور. والخرط من الأغصان هو أن تقبض على أعلاه ثم تمر يدك عليه الى أسفله. والقتاد شجر صلب شوكه كالإبر تضرب فيه الأمثال. وفي الحديث : إن لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد. اللهم أعنا على أنفسنا بما تعين به الصالحين على أنفسهم ، واجعل عاقبة أمرنا الى خير ، وثبت قلوبنا ولا تسلبنا ما أنعمت به علينا من ولايتك وولاية محمد وآله عليه وعليهمالسلام.

(4) اللغوية المجهورة.

Unknown page