340

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

جزء للخياطة ، والفرق بينه وبين حركات القيام والركوع والسجود مكابرة ، ولعله حمل الكون في كلام المستدل على خصوص الكون الذي هو من لوازم الجسم ، فإنه هو الذي يمكن منع جزئيته ، كما يمكن منع ذلك في الصلاة أيضا.

ولا ريب أن مراد المستدل المنع من جميع صور الكون في هذا المكان ، أو ما يشتمل عليه الخياطة لينطبق على مدعاه.

قوله (1) : حيث لا نعلم إرادة الخياطة كيفما اتفقت (2).

فيه : أن أهل العرف قاطعون بأنه ممتثل حينئذ ، ولو عاقبة المولى على عدم الامتثال من جهة الخياطة ، لذمه العقلاء أشد الذم ، ولكن لو عاقبه على الجلوس في المكان ، لم يتوجه عليه ذم.

نعم ، لو علم أن مراده الخياطة في غير هذا المكان ، وأن الخياطة في هذا المكان ليست مطلوبة ، لكان لما ذكره وجه (3).

وأما بمجرد عدم العلم بإرادة الخياطة كيفما اتفقت ، فمنع الامتثال بعد ملاحظة فهم العرف ، مكابرة ، ومع ذلك كله فذلك مناقشة في المثال. فلنمثل بما ذكره بعض المدققين (4) بأمر المولى عبده بمشي خمسين خطوة في كل يوم ، ونهاه عن الدخول في الحرم ، فإذا مشى المقدار المذكور الى داخل الحرم ، يكون عاصيا مطيعا من الجهتين.

__________________

(1) جواب عن الايراد الثالث.

(2) وهو لصاحب «المعالم» أيضا ص 248.

(3) قال في «التوضيح» : لا يخفى ان هذا إنما هو بملاحظة فهم العرف وإلا فلا استحالة عقلا في كون المكلف مطيعا وعاصيا هنا أيضا لجهتي الأمر والنهي. كذا أفاد سلمه الله في الدرس كما قال ، انتهى.

(4) قيل إنه أراد به المدقق الشيرواني.

Unknown page