الأجناس كالألوان، فإنها لو كانت غَيْرَ منحصرة لتعلق العلم بآحاد لا تتناهى على التفصيل. وذلك محال، ولا يقال الباري عالم بما لا يتناهى. فمعنى ذلك من غير تفصيل الآحاد، فإن من يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود يحيل وقوع تقديرات غير متناهية في العلم ... " (١).
وكان "أبو حامد" صاحبه يعظم هذا عليه، ولا يلتفت إليه، وهي هفوة عظيمة، يُجَهَّلُ بها ولا يكفر على مذهب المأولة، فإن الذي قاله محال كله، وقد بيناه في كتب "الأصول" (٢)، إيجازه:
إن تعلق العلم بآحاد لا تتناهى على التفصيل جائز، ونسبة المحال إليه دعوى لا مساعد فيها، ولا برهان عليها، والباري سبحانه عالم بالجملة عالم بالتفصيل، يُعلم ذلك بدليل العقل، فإن قِدَمَ عِلْمِهِ وَعُمُومَهُ واستحالةَ الجهل عليه وتقدسَهُ عن الغفلة ووجوبَ علمه لما خلقه على التفصيل، معلوم قطعًا، مبين في القرآن في مواضع شتى شرعًا.
وقوله: "إن ما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود، يحيل وقوع
(١) منها كتاب "التمحيص" مفقود، والعواصم من القواصم: ١٣٤ - ١٤٥، وللتوسع في صفة العلم عند ابن العربي، انظر: المتوسط: ٣٢، الأمد الأقصى: ٦٤/ أ- ٦٥/ ب. وانظر رسالة شيخ الإِسلام ابن تيمية "مسألة علم الله" ضمن كتاب "جامع الرسائل": ١٧٦ - ١٨٣ ففيها فوائد عظيمة.
والواقع أن قضية كيفية تناول العلم القديم لمعلومه، قضية شائكة لا يرقى العقل الإنساني إلى إدراك كنهها، وهذا ينطبق على جميع الكيفيات المضافة إلى القديم، ولا قياس في العلم القديم الذي لا يتناهى على العلم الحادث المتناهي، لا سيما والعلم المخلوق قاصر متعدد بتعدد المعلومات والعلم القديم واحد عام، فالله ﷾ يعلم ما لا يتناهى بعلم لا يتناهى.
(٢) منها كتاب "التمحيص" مفقود، والعواصم من القواصم: ١٣٤ - ١٤٥، وللتوسع في صفة العلم عند ابن العربي، انظر: المتوسط: ٣٢، الأمد الأقصى: ٦٤/ أ- ٦٥/ ب. وانظر رسالة شيخ الإِسلام ابن تيمية "مسألة علم الله" ضمن كتاب "جامع الرسائل": ١٧٦ - ١٨٣ ففيها فوائد عظيمة.
والواقع أن قضية كيفية تناول العلم القديم لمعلومه، قضية شائكة لا يرقى العقل الإنساني إلى إدراك كنهها، وهذا ينطبق على جميع الكيفيات المضافة إلى القديم، ولا قياس في العلم القديم الذي لا يتناهى على العلم الحادث المتناهي، لا سيما والعلم المخلوق قاصر متعدد بتعدد المعلومات والعلم القديم واحد عام، فالله ﷾ يعلم ما لا يتناهى بعلم لا يتناهى.
1 / 509
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل