"البرهان" (١) إلى استحالة تعلق علم الله بالمعلومات على طريق التفصيل، وقال فيما أخبرني الطوسي والزنجاني عنه -"الذي يُقْطَعُ به، انحصارُ
(١) ١/ ١٤٥ - ١٤٦، ونصّ عبارته كما يلي:
"تردد المتكلمون في انحصار الأجناس كالألوان، فقطع قاطعون بأنها غير متناهية في الإمكان كآحاد كل جنس، وزعم آخرون أنها منحصرة، وقال المقتصدون لا ندري أنها منحصرة أم لا. ولم يثبتوا مذهبهم على بصيرة وتحقيق.
والذي أراه قطعًا أنها منحصرة، فإنها لو كانت غير منحصرة، لتعلق العلم منها بأجناس لا تتناهى على التفصيل، وذلك مستحيل، فإن استنكر الجهلة ذلك وشمخوا بآنافهم وقالوا: الباري سبحانه عالم بما لا يتناهى على التفصيل، سَفهْنَا عقولهم ... وبالجملة علم الله إذا تعلق بجواهر لا تتناهى فمعنى تعلقه بها استرساله عليها من غير فرض تفصيل الآحاد، مع نفي النهاية، فإن ما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود، يحيل وقوع تقديرات غير متناهية في العلم، والأجناس المختلفة التي فيها الكلام يستحيل استرسال العلم عليها فإنها متباينة بالخواص، وتعلق العلم بها على التفصيل مع نفي النهاية محال، وإذا لاحت الحقائق فليقل الأخرق بعدها ما شاء".
قلت: صَرَّح الجويني في الإرشاد: ٩٨ بأن الله عالم بالكليات والجزئيات فقال: "الباري تعالى متصف بعلم واحد متعلق بما لم يزل ولا يزال، وهو يوجب له حكم الإحاطة بالمعلومات على تفاصيلها".
ويقول الشيخ الكوثري في تعليقه على العقيدة النظامية للجويني: ٣٢ ما يلي: "صرح المؤلف في مواضع من هذا الكتاب (أي العقيدة النظامية) بضرورة سبق علم الله التفصيلي، فيكون هذا مذهبه الذي استقر عليه رأيه لتأخر تأليف النظامية عن باقي مؤلفاته، فما في البرهان مما ينافي ظاهره لما هنا -وطال الجدل حوله في شرح المازري ومنتظم ابن الجوزي وطبقات السبكي وغيرها- يكون فلتة بدرت ثم انطوت عفا الله عما سلف".
قلت: شرح المازري على البرهان مفقود، وقد وقفت على شرح عَلِي بن إسماعيل الأبياري (مخطوط في مكتبة مراد ملا بتركيا رقم: ٦٧٠) الذي علق على كلام الجويني المذكور بالتعليق التالي:
"قول الإِمام بانحصار الأجناس واستدلاله على ذلك بأنها معلومة على التفصيل وذلك مستحيل في غير المتناهي، كلام باطل وقول غير صحيح، والذي عليه أهل الإِسلام أن الله تعالى عالم بالمعلومات على التفصيل، فَاقتَصَرَ عَلَى الدعْوَى في مثل هذا الأمر العظيم ولم يأت بدليل" ٢٨/ ب، ٢٩/ أ.
وانظر ابن الجوزي في المنتظم: ٧/ ٢، والسبكي في طبقاته الكبرى: ٣/ ٢٦٦ (ط: الحسينية).
1 / 508
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل