أنت المراد وعليك دار هذا الترداد، ارحل من حينك إلى نيتك الأولى، وخذ بنفسك إلى ما هو الأحرى بك والأولى.
وبادرت إلى داري وقلت لأبي: الرحيل الرحيل، فليس هذا المنزل بمقيل، فسر بذلك، إذ كان من قبل يراودني عليه، وأنا أمانعه عليه.
ودخلنا البحر في الحين إلى عَكَّا (١)، وأنجدنا (٢) إلى طَبَرِيةَ (٣) وَحَوَرَان (٤)، وصمدنا دمشق، وفيها جماعة من العلماء رأسهم شيخ الوقت سناء وسنا، وعلمًا ودينًا نصر بن إبراهيم المَقْدِسِي (٥) النابلسي، وأصحابه. متوافرون، وهم على سبيل أهل الأرض المقدسة سائرون، وفي مدرجتهم سالكون، وبتلك الدرجة متمكنون.
فَلَزِمْنَا شَيْخَنَا نَصْرَ بنَ إبراهيمَ في السماع وانتهينا إلى سماع "كتاب البُخَاري" بعد تقدم غيره عليه، وكان يقرؤه علينا بلفظه لثقل سمعه، فلما
(١) بلدة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بفلسطين، وهي من أحسن بلاد الساحل، معجم البلدان: ٤/ ١٤٤.
(٢) أي خرجنا، انظر ترتيب القاموس: ٤/ ٣٢٦.
(٣) وصفها المؤلف في العارضة: ٩/ ٨٩ فقال "ووقفت عليها (أي طَبَرِية) في جمادى الأولى سنة ٤٨٩، وأقمت عليها أيامًا، والبلدة من بنيان طبارا ملك الروم والنسبة إليها طَبَراني، والنسبة إلى طبرستان طبري، وهي كالبركة بين الجبال، فإذا صعدت العقبة خرجت إلى حَوَران وبسرى أوسط الشام".
وانظر معجم البلدان ٤/ ١٧، المسالك والممالك للاصطخري: ٤٤.
(٤) مكان قرب دمشق. انظر: معجم البلدان: ١/ ٣١٧، المسالك والممالك: ٤٨.
(٥) هو شيخ الشافعية في وقته، كان يعرف بابن أبي حافظ له مؤلفات كثيرة ومشهورة (ت: ٤٩٠)، طبقات الشافعية للأسْنَوي: ٢/ ٣٨٩، طبقات الشافعية للسُّبْكِي ٥/ ٣٥١، العبر للذهبي ٣/ ٣٢٩.
1 / 444
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل