وهذا الحديث في إسناده عطية العوفي وفيه ضعف (١) .
فإن كان من كلام النبي ﷺ فهو من هذا الباب لوجهين:
٨١٣- أحدهما: لأن فيه السؤال لله تعالى بحق السائلين، وبحق الماشين في طاعته، وحق السائلين أن يجيبهم، وحق الماشين أن يثيبهم، وهذا حق أوجبه الله تعالى، وليس للمخلوق أن يوجب على الخالق تعالى شيئًا. ومنه قوله تعالى (٦: ٥٤): ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، وقوله تعالى (٣٠: ٤٧): ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقوله تعالى (٩: ١١١): ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ .
٨١٤- وفي الصحيح (٢) في حديث معاذ: "حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم".
٨١٥- وفي الصحيح (٣) عن أبي ذر عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا". وإذا كان حق السائلين والعابدين له هو الإجابة والإثابة بذلك فذاك سؤال لله بأفعاله كالاستعاذة بنحو ذلك في قوله ﷺ: " أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على
(١) تقدم الكلام عليه ص (٢٣٣) .
(٢) تقدم تخريجه ص (١٠٩) .
(٣) تقدم ص (١٠٨) .