266

Qāʿida jalīla fī al-tawassul waʾl-wasīla

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

Editor

ربيع بن هادي عمير المدخلي

Publisher

مكتبة الفرقان

Edition

الأولى (لمكتبة الفرقان) ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١هـ

Publisher Location

عجمان

فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" فيسقون (١) .
٥٧٩ - وهذا دعاء أقره عليه جميع الصحابة، لم ينكره أحد مع شهرته، وهو من أظهر الإجماعات الإقرارية، ودعا (٢) بمثله معاوية بن أبي سفيان في خلافته لما استسقى بالناس.
٥٨٠ - فلو كان توسلهم بالنبي ﷺ بعد مماته كتوسلهم في حياته لقالوا: كيف نتوسل بمثل العباس ويزيد بن الأسود ونحوهما؟ ونعدل عن التوسل بالنبي ﷺ الذي هو أفضل الخلائق وهو أفضل الوسائل وأعظمها عند الله؟.
٥٨١ - فلما لم يقل ذلك أحد منهم، وقد علم أنهم في حياته إنما توسلوا بدعائه وشفاعته، وبعد مماته توسلوا بدعاء غيره وشفاعة غيره، علم أن المشروع عندهم التوسل بدعاء المتوسل به لا بذاته.
٥٨٢ - وحديث الأعمى حجة لعمر / وعامة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فإنه إنما أمر الأعمى أن يتوسل إلى الله بشفاعة النبي ﷺ ودعائه لا بذاته، وقال له في الدعاء: "قل اللهم شفعه فيَّ"، وإذا قدر أن بعض الصحابة أمر غيره أن يتوسل بذاته لا بشفاعته ولم يأمر بالدعاء المشروع بل ببعضه وترك سائره المتضمن للتوسل بشفاعته، كان ما فعله عمر بن الخطاب هو الموافق [لسنة] رسول الله ﷺ، وكان المخالف لعمر محجوجًا بسنة رسول الله ﷺ، وكان الحديث الذي رواه عن النبي ﷺ حجة عليه لا له. والله أعلم.

(١) تقدم ص (٨٨) .
(٢) تقدم ص (١٢٧) .

1 / 229