أو يقال في /التعريف: إنه لا بأس به أحيانًا لعارض إذا لم يجعل سنة راتبة.
٥٧١ - وهكذا يقول أئمة العلم في هذا وأمثاله: تارة يكرهونه، وتارة يسوغون فيه الاجتهاد، وتارة يرخصون فيه إذا لم يتخذ سنة، ولا يقول عالم بالسنة: إن هذه سنة مشروعة للمسلمين. فإن ذلك إنما يقال فيما شرعه رسول الله ﷺ، إذ ليس لغيره أن يسن ولا يشرع، وما سنه خلفاؤه الراشدون فإنما سنوه بأمره فهو من سننه، ولا يكون في الدين واجبًا إلا ما أوجبه، ولا حرامًا إلا ما حرمه، ولا مستحبًا إلا ما استحبه، ولا مكروها إلا ما كرهه، ولا مباحًا إلا ما أباحه.
٥٧٢ - وهكذا في الإباحات، كما استباح أبو طلحة أكل البَرد وهو صائم (١) .
واستباح حذيفة السحور بعد ظهور الضوء المنتشر حتى قيل هو النهار، إلا أن الشمس لم تطلع (٢) . وغيرهما من الصحابة لم يقل بذلك، وجب الرد إلى الكتاب والسنة.
(١) انظر مسند أحمد (٣/٢٧٩) بإسناد صحيح. وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (١/٤٨١) حديث (١٠٢٢) .
(٢) المسند (٦/٥٣٢) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن حذيفة، ومن طريق سفيان الثوري عن عاصم عن زر بن حبيش، قلت: لحذيفة أي تسحرتم مع النبي ﷺ؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع". وعاصم صدوق له أوهام. قال ابن حزم بعد أن روى ما يقرب من هذا الحديث من الأحاديث والآثار: "هذا كله على أنه لم يكن يتبين له الفجر بعد، فبهذا تتفق السنن مع القرآن".