209

Qāʿida jalīla fī al-tawassul waʾl-wasīla

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

Editor

ربيع بن هادي عمير المدخلي

Publisher

مكتبة الفرقان

Edition

الأولى (لمكتبة الفرقان) ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١هـ

Publisher Location

عجمان

٤٦٣ - فهذه الوسيلة التي شرع لنا أن نسألها الله تعالى - كما شرع لنا أن نصلي عليه ونسلم عليه - هي حق له، كما أن الصلاة عليه والسلام حق له ﷺ. والوسيلة التي أمرنا الله أن نبتغيها إليه هي التقرب إلى الله بطاعته، وهذا يدخل فيه كل ما أمرنا الله به ورسوله، وهذه الوسيلة لا طريق لنا إليها إلا باتباع النبي ﷺ بالإيمان به وطاعته، وهذا التوسل به فرض على كل أحد.
٤٦٤ - وأما التوسل بدعائه وشفاعته - كما يسأله الناس يوم القيامة أن يشفع لهم، وكما كان الصحابة يتوسلون بشفاعته في الاستسقاء وغيره، مثل توسل الأعمى بدعائه حتى رد الله عليه بصره بدعائه وشفاعته (١) - فهذا نوع ثالث من باب قبول / الله دعاءه وشفاعته لكرامته عليه، فمن شفع له الرسول ﷺ ودعا له فهو بخلاف من لم يَدْعُ له ولم يشفع به (٢) .
٤٦٥ - ولكن بعض الناس ظن أن توسل الصحابة به كان بمعنى أنهم يقسمون به ويسألون به، فظن هذا مشروعًا مطلقًا لكل أحد في حياته ومماته، وظنوا أن هذا مشروع في حق الأنبياء والملائكة، بل وفي الصالحين وفيمن يظن فيهم الصلاح، وإن لم يكن صالحًا في نفس الأمر.
٤٦٦ - وليس في الأحاديث المرفوعة في ذلك حديث في شيء من دواوين المسلمين التي يعتمد عليها في الأحاديث - لا في الصحيحين ولا كتب السنن ولا المسانيد المعتمدة كمسند الإمام أحمد وغيره - وإنما

(١) حديث توسل الأعمى يأتي (ص ٢٠٣ - ٢١٥) .
(٢) كذا في الأصول ولعل الصواب "له".

1 / 172