Nuzhat Nazir
============================================================
ظ طاسة لا يمكن أن تستقر الطاسة على (/ يد أحد من برودة الماء فيها، وهذا أعذب ما يكون من مياه تلك الأرض وأما بقية الأبيار والأنهر، فإن جيعها آدركها الوخم، وما وجدت الناس ذلك إلا عند نزولهم إلى حلب، فأول من مرض بحلب كان ولد الأمير ناصر الدين جركتمر ابن بهادر، وتوفي ايضا مملوكين له، "وتمت الناس في طول الطريق ما بين محمول على جمل او في محارة أو محمول على مركوب، إلى أن دخل العسكر دمشق، فذكروا أن بعض المشايخ الصلحاء رأى أن العسكر داخل وهم يقولوا : "إن الوخم لحقهم"، وأن رجل يقول : "خليهم يشريوا الماء بالثلج". وشرعوا الناس في استعماله، وتأخر في دمشق جماعة مرضى، ومختصر الأمر أنه ما دخل أحد من الجند إلى مصر إلا ولحقه الإسهال المفرط هم والغلمان وساير من دخل سيس، وتوفيت من الجند جماعة كثيرة نحو الأربعين جندي من الحلقة(1)، فطلب السلطان اولادهم وأعطاهم الأخباز. وأما من الغلمان فناس كثير والجميع بمرض الإسهال.
18و ووره خبر بتوفي أوحد المهمندار (/ بدمشق بعد خروجه من ايساس، فإنه تقدم حضوره صحبة رسل صاحب سيس، وتسلط بالكلام من جهة نايب الشام على نايب حلب، واجتمع عليه دعاء الجند والغلمان، لما رأوا قيامه في حق الأرمن، فحصل له إسهال وصرع، وتوفي بدمشق إلى رحمة وفيها، بعد خروج العسكر، حضر مملوك نايب الشام في حتهم آن تكفور قد أوفى بقوله، وقد خربت بلاده، ويمال ان السلطان يقرر بينه وبينه هدنة، وينزل عنه الحمل الذي كان مقرر عليه إلى حيث يعمر بلاده، ويحصل له شيء يرسله بعد ذلك [ إلى] السلطان . ولما حضروا(2) (1) ويؤكد ذلك ما ورد في المقريزي 4/2 : 430 .
(1) يقصد: رسل تكفور.
اتظر: المصدر نفه:44
Page 416