ثم إنَّه أخرج حديث أم صُبيّة من طريقين صحيحين؛ لأن رجالهما كلهم موثقون، وسالم بن النعمان ويقال: أبو النعمان ويقال له: سالم بن سَرْج -بالجيم- وهو ابن خربوذ مولى أم صُبَيّة، وثقه ابن حبان.
والحديث أخرجه أيضًا أبو داود (١)، وقال: ثنا النفيلي، ثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن ابن خرَّبُوذ، عن أم صُبَيَّة الجُهنية قالت: "اختلفت يدي ويد رسول الله ﵇ في الوضوء من إناء واحد".
وأخرجه ابن ماجه (٢): عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن أنس بن عياض، عن أسامة بن زيد، عن سالم أبي النعمان -وهو ابن سرْج- عن أم صُبَيّة الجُهَنيَّةِ، قالت: "ربما اختلفت يدي ويد رسول الله ﵇ في الوضوء من إناء واحد". قال أبو عبد الله (٣): سمعت محمدا يقول: أم صُبَيَّة هي خولة بنت قيس، فذكرت لأبي زرعة، فقال: صدق.
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمَّد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبان بن صَمْعة، عن عكرمة، عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﵇ من إناء واحد، يبدأ قبلي".
ش: إسناده صحيح، وأخرجه البيهقي (٤): وقال أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمَّد بن أيوب، نا موسى بن إسماعيل، نا أبان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كنت أنا ورسول الله ﵇ نغتسل من إناء واحد، فيبدأ قبلي".
ص: ففي هذا دليل على أن سؤر الرجل جائز للمرأة التطهر به.
(١) "سنن أبي داود" (١/ ٢٠ رقم ٧٨).
(٢) "سنن ابن ماجه" (١/ ١٣٥ رقم ٣٨٢).
(٣) أي ابن ماجه.
(٤) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ١٨٨ رقم ٨٥٤).