208

Nukhb al-afkār fī tanqīḥ mabānī al-akhbār fī sharḥ maʿānī al-āthār

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

قطر

ومسلم أيضًا (١) وزاد: "من الجنابة".
قوله: "والمرأةُ" بالرفع عطف على الضمير الذي في "يغتسل"، وقد ذكرنا أنه لا يحسن إلَّا بمؤكد.
ص: قال أبو جعفر ﵀: فلم يكن في هذا عندنا حجةٌ على كل ما يقول أهل المقالة الأولى؛ لأنه قد يجوز أن يكونا كانا يغتسلان جميعا، وإنما التنازع بين الناس إذا ابتدأ أحدهما قبل الآخر، فنظرنا في ذلك فإذا عليّ بن معبد قد حدثنا، قال: ثنا عبد الوهاب، عن أسامة بن زيد، عن سالم، عن أم صُبيَّة الجُهنِيّة- زعم أنَّهَا قد أدركت وبايعت رسول الله ﵇ قالت: "اختلفت يدي ويد رسول الله ﵇ -في الوضوء من إناء واحد".
حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن سالم بن النعمان، عن أم صُبَيّة الجهنية مثله.
ففي هذا دليل على أن أحدهما قد كان يأخذ من الماء بعد صاحبه.
ش: لما احتجت أهل المقالة الثانية بالأحاديث المذكورة على أهل المقالة الأولى، عارضوهم وقالوا: لا نسلم أن أحاديثكم حجة علينا؛ لأن دعوانا في كراهة فضل الرجل للمرأة وفضل المرأة للرجل، وأحاديثكم لا تمنع هذا؛ لأنه يجوز أن يكونا قد اغتسلا معا، فلا يكون كلٌّ منهما مغتسلا بفضل الآخر، وهذا معنى قوله: "فلم يكن في هذا عندنا حجة" ... إلى آخره.
فأجاب أهل المقالة الثانية عن هذا وقالوا: وجدنا أحاديث منها حديث أم صُبَيّة يدل على أن أحدهما قد كان يأخذ من الماء بعد صاحبه، فَفَسَّرت هذه الأحاديث معنى الأحاديث المذكورة، وأزالت الاحتمال الذي ذكروه.

(١) هذا وهم من المؤلف ﵀؛ فمسلم هذا ليس صاحب الصحيح، وإنما هو مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري، فقد قال البخاري عقب إيراده للحديث في الموضع المذكور: وزاد مسلم ووهب عن شعبة: "من الجنابة".
فذهل المؤلف ﵀، وظنه مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح فعزاه إليه. ومسلم لم يخرج هذا الحديث. ووهب هو ابن جرير كما حرره الحافظ في "الفتح".

1 / 208