298

al-nubuwwāt

النبوات

Editor

عبد العزيز بن صالح الطويان

Publisher

أضواء السلف،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لم يخلق إذ خلق الإنسان. والجوهر الحامل لصورته ما زال موجودًا أيضًا؛ فلم يخلق عند [هؤلاء١ إلا الأعراض] ٢، وعند هؤلاء٣ إلا صورة مجرّدة.
المخلوق عند المتكلمين والفلاسفة
وكلاهما ليس هو الإنسان، بل صفة له، أو صورة له. هذا هو المخلوق٤ عندهم؛ يُخلق الإنسان فقط.
وقد قال تعالى: ﴿أَوَلا يَذْكرُ الإِنْسَاْنُ أَنَّاْ خَلَقْنَاْهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًَا﴾ ٥، وقال تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًَا﴾ ٦. فقد أمر الإنسان أن يتذكّر أنّ الله خلقه ولم يكُ شيئًا. والإنسان إذا تذكرّ إنّما يذكر أنّه خلق من نطفة.
الجواهر والأعراض عند المتكلمين
وعندهم ما زال جواهر الإنسان شيئًا، وذلك الشيء باق، وإنّما حدث أعراض لتلك الأشياء. ومعلوم أنّ تلك الأعراض وحدها ليست هي الإنسان؛ فإنّ الإنسان مأمورٌ، منهيّ، حيّ، عليم، قدير، متكلّم، سميع، بصير، موصوفٌ بالحركة والسكون. وهذه صفات الجواهر، والعرض لا يُوصف بشيء؛ لا سيّما وهم يقولون: العرض لا يبقى زمانين٧. فالمخلوق - على قولهم - لا يبقى زمانين، بل يفنى عقِب ما يُخلق.
اضطرابهم في البعث
ولهذا اضطربوا في المعاد؛ فإنّ معرفة المعاد مبنيّة على معرفة المبدأ، والبعث مبنيّ على الخلق. فقال بعضهم: هو تفريق تلك الأجزاء، ثمّ جمعها، وهي

١ أي المتكلمون.
٢ في «خ»: هؤلاء الأعراض. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٣ أي الفلاسفة.
٤ كذا في «خ»، و«م»، و«ط» . وفي حاشية «خ» كُتب: لعله المراد.
٥ سورة مريم، الآية ٦٧.
٦ سورة مريم، الآية ٩.
٧ تقدّمت مقولتهم هذه ص ٣١٠.

1 / 315