224

al-nubuwwāt

النبوات

Editor

عبد العزيز بن صالح الطويان

Publisher

أضواء السلف،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قصد المحال، وهو غير مقدور، وهو إذا صدّق الصادق بفعله علم بالاضطرار والدليل أنّه صدّقه، وهذا العلم يمتنع حصوله للكاذب. واستشهادكم بالعلم: هو من هذا الباب؛ فأنتم تقولون إنّ الربّ لا يخلق شيئًا لشيءٍ١. وحينئذٍ: فلا يكون قاصدًا لما في المخلوقات من الإحكام،

١ وهي مسألة الحكمة وتعليل أفعال الله التي نفاها الأشاعرة. انظر: الإرشاد للجويني ص ٢٦٨. ونهاية الإقدام للشهرستاني ص ٢٩٧. والمواقف في علم الكلام للإيجي ص ٣٣١-٣٣٢. ومحصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي ص ٢٠٥. وغاية المرام للآمدي ص ٢٢٤.
وقد ناقشهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في نفيهم تعليل الله، وتجويزهم على الله كلّ فعل، وردّ عليهم، فقال ﵀: "حيث قيل لهم: على أصلكم: لا يفعل الله شيئًا لأجل شيء، وحينئذٍ فلم يأت بالآيات الخارقة للعادة لأجل تصديق الرسول، ولا عاقب هؤلاء لتكذيبهم له، ولا أنجى هؤلاء ونصرهم لإيمانهم به، إذ كان لا يفعل شيئًا عندكم ... وإذا جوّزتم على الربّ كلّ فعل، جاز أن يظهر الخوارق على يد الكاذب. ويُقال لهم أيضًا: أنتم لا تعلمون ما يفعل الربّ إلا بعادة، أو خبر الأنبياء، فقبل العلم بصدق النبيّ لا يعلم شيء بخبره. والعادة إنما تكون فيما يتكرر؛ كطلوع الشمس، ونزول المطر، ونحو ذلك. والإتيان بالخارق للتصديق ليس معتادًا.....".. إلى أن قال ﵀ عنهم: "ويُجوّزون عليه فعل كلّ شيء ممكن، لا يُنزّهونه عن فعل سيئ الأفعال، وليس عندهم قبيحًا وظُلمًا إلا ما كان ممتنعًا؛ مثل جعل الشيء موجودًا معدومًا، وجعل الجسم من مكانين. ولهذا ذكر ذلك مخالفوهم حجة إبطال مذهبهم، وقالوا: قولهم يقدح في العلوم الضرورية، ويسدّ باب العلم بصدق الرسل. قالوا: إذا جوّزتم أن يفعل كلّ شيء، فجوّزوا أن يكون الجبال انقلبت ياقوتًا، والبحار لبنًا، ونحو ذلك ممّا يُعلم بالضرورة بطلانه. وجوّزوا أن يخلق المعجزات على يدي الكذابين ... ". الجواب الصحيح٦/٣٩٤-٣٩٥.
وناقش ﵀ حجج الرازي على نفي الحكمة في أفعال العباد، وردّ عليها، وفنّدها في شرح الأصفهانية ٢/٣٥٧-٣٧٩. وستأتي هذه المسألة ص ٤٩٩-٥٠٣ من هذا الكتاب.

1 / 241