304

Al-Nihāya fī gharīb al-athar

النهاية في غريب الأثر

Editor

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Publisher

المكتبة العلمية - بيروت

Publisher Location

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
كَوْن الأرْوَاح وتَقَدُّمِها الأجْساد: أَيْ أنَّها خُلِقَت أَوَّلَ خَلْقِها عَلَى قِسْمَين: مِنِ ائتِلاف واخْتِلاف، كالجُنُود المَجْمُوعة إِذَا تقَابَلَتْ وتَواجَهَت. ومعْنَى تقَابُل الْأَرْوَاحِ: مَا جَعَلَها اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ السَّعادَة، والشَّقَاوَة، وَالْأَخْلَاقِ فِي مَبْدإ الْخَلْقِ. يَقُولُ: إِنَّ الْأَجْسَادَ الَّتي فِيهَا الأرواحُ تَلْتَقِي فِي الدُّنْيا فتَأتَلِفُ وتَخْتَلِفُ عَلَى حَسَب مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا ترَى الخَيّرَ يُحبُّ الأخيارَ ويَميل إِلَيْهِمْ، والشِّرِّيرَ يُحِبُّ الأشرارَ ويَمِيل إلَيْهم.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الشَّام فَلَقِيَه أمَراء الأَجْنَاد» الشَّامُ خَمْسةُ أَجْنَاد: فِلَسْطين، والأُرْدُنُّ، ودِمشْق، وحِمْصُ، وقِنَّسْرِينُ، كلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ يُسَمَّى جُنْدًا:
أَيِ المُقِيمِين بِهَا مِنَ المسْلِمين المُقَاتِلين.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ «سَتَرْنَا البَيْتَ بجُنَادِىٍّ أخْضَر، فدخَل أبُو أيُّوبَ فلمَّا رَآهُ خَرَجَ إنْكارًا لَهُ» قِيلَ هُوَ جِنْسٌ مِنَ الأنْماطِ أَوِ الثِّياب يُسْتَرُ بِهَا الجُدْرَانُ.
وَفِيهِ «كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ أَجْنَادَين» بِفَتْحِ الدَّال: مَوْضِع بِالشَّأْمِ، وَكَانَتْ بِهِ وَقْعَة عظِيمة بَيْن المسْلِمين والرُّوم فِي خِلافة عُمَر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الجَنَد» هُو بِفَتْحِ الْجِيمِ والنُّون: أحَدُ مخَالِيف الْيَمَنِ: وَقِيلَ هِيَ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِهَا.
(جُنْدَبٌ)
- فِيهِ «فجعَلَ الجَنَادِب يَقَعْنَ فِيهِ» الجَنَادِب جَمْع جُنْدُب- بِضَمّ الدَّالِّ وفَتْحِها- وَهُوَ ضَرْب مِنَ الجرَادِ. وَقِيلَ هُو الَّذِي يَصِرُّ فِي الْحَرِّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «كَانَ يُصَلّي الظُّهْر والجَنَادِب تَنْقُزُ مِنَ الرَّمْضاء» أى تثب.
(جندع)
(هـ) «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الجَنَادِع» أَيِ الآفاتِ والبَلاَيا. وَمِنْهُ قِيل للدّاهِية: ذَاتُ الجَنَادِع، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ.
(جَنَزَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ رجُلا كَانَ لَهُ امْرأتان فَرُمِيَتْ إحداهُما فِي جَنَازَتِها» أَيْ ماتَتْ:
تَقُولُ العَرب إِذَا أخْبَرتْ عَن مَوتِ إِنْسَانٍ: رُمِي فِي جَنَازِتِه؛ لِأَنَّ الجنَازة تَصِيرُ مَرْمِيًّا فِيهَا. وَالْمُرَادُ بالرَّمْي. الحَمْلُ والوَضْع. والجِنَازَة بِالْكَسْرِ والفَتْح: الْمَيِّتُ بسَريره. وَقِيلَ بالكَسْر السَّرِير، وَبِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْرها فِي الْحَدِيثِ.

1 / 306