549

Al-naẓm al-mustaʿdhab fī tafsīr gharīb alfāẓ al-muhadhdhab

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

Editor

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

Publisher

المكتبة التجارية

Publisher Location

مكة المكرمة

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (٢٨) الْكَيْدُ: الْمَكْرُ، كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدً وَمَكِيدَةً. وَالْمَكْرُ: هُوَ الاحْتِيَالُ وَالْخَدِيعَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (٢٩) أَىْ: أَعْطَاكَ وَفَضَّلَكَ، مِنْ آثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِى إِيثَارًا، أَىْ: جَعَلْتُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنِّى، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣٠).
قَوْلُهُ: "الله إِنَّكَ قَتَلْتَهُ" (٣١) مَمْدُودٌ، عَلَى لَفْظِ الاسْتِفْهَامِ، وَالْخَفْضِ لَا غَيْرُ؛ لأَنَّ هَمْزَةَ الاسْتِفْهَام بَدَلٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ الْخَافِضِ لِاسْمِ اللهِ تَعَالَى (٣٢). وَفِى الثَّانِى يَجُوزُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَالْخَفْضُ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ، وَلَا يَكُونُ الْخَفْضُ إِلَّا مَعَ الْمَدِّ. وَمَعْنَى الرَّفْع: اللهُ قَسَمِى، أَو اللهُ الَّذِى أُقْسِمُ بِهِ. وَالنَّصْبُ لِفُقْدَانِ الْخَافِضِ، كَمَا قَالُوا: يَمِينَ اللهِ. وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ (٣٣): الْمَدُّ فى الْأوَّلِ؛ لأنَّهُ اسْتَفْهَامُ صَرِيحٌ، وَالْقَصْرُ فِى الثَّانِى، وَمَنْ جَوَّزَ الْمدَّ فِى الثَّانِى، فَإِنَّهُ قَصَدَ الْعِوَضَ لَا الاسْتِفْهامَ (٣٤).
[قَوْلُهُ] (٣٥) "لَا هَا اللهِ" (٣٦) هِىَ "هَا الَّتِى لِلتَّنْبِيهِ، جُعِلَتْ عِوَضًا مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَقَدْ رُوِىَ فِيهَا الْمَدُّ، وَلَا أَعلَمُ لَهَا وَجْهًا، وَكَذاَ رُوِىَ فِى حَدِيثِ الَرِّبَا "الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ. . . إِلَى أَنْ قَالَ: هَاءَ وَهَاءَ" (٣٧) يُرِيدُ: يَدًا بِيَدٍ،

(٢٨) سورة الأنبياء آية ٥٧.
(٢٩) سورة يوسف آية ٩١.
(٣٠) سورة الحشر آية ٩.
(٣١) فى حديث عبد الله بن مسعود أنه أخبر النبى ﷺ أنه قتل أبا جهل فقال: آلله إنك قتلته؟ قال آلله إنى قتلته المهذب ٢/ ١٣٠.
(٣٢) من: ع.
(٣٣) ع: فى الصحيح.
(٣٤) انظر سيرة ابن هشام ٣/ ٢٧٧، والكتاب ٢/ ١٦١.
(٣٥) من ع.
(٣٦) لو قال لا هاالله، ونوى به اليمين: فهو يمين.
(٣٧) البخارى ٣/ ٩٧، ومسلم ٣/ ١٢١٠، وأبو داوود ٣/ ٢٤٨، وابن ماجة ٢/ ٧٣٩، ومسند الشافعى ٢/ ١٥٦، وغريب الخطابى ٣/ ٢٤١، والفائق ٤/ ٨٧، وابن الجوزى ٢/ ٤٨٧، والنهاية ٥/ ٢٣٧.

2 / 197