986

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

فَأخْرج تقويمه وتسويته وتعديله من بَاب الرَّحْمَة وَأخرج تركيب الصُّورَة من بَاب الْمَشِيئَة ثمَّ فَضله بِالروحِ وقرنه بِالنَّفسِ وَجعل فيهمَا الْحَيَاة للحراك للعبودة ثمَّ جعل تِلْكَ الْبضْعَة الجوفاء خزانته وَهِي الْقلب وَجعل لَهَا عينين تبصران الْغَيْب وأذنين يستمعان وحيه وَكَلَامه وَجعل لَهَا بَابا إِلَى الصَّدْر للسراج المتوقد شعاعه فِي الصَّدْر وَجعل تِلْكَ الْبضْعَة معدنا لجواهر التَّوْحِيد من الحكم الْبَالِغَة والعلوم الْعَالِيَة ثمَّ خلق الْآفَات فِي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي خلقه وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة ليقابل كل شَيْء من صنعه الْجَمِيل فِي آدم وَولده فِي الظَّاهِر مِنْهُ وَالْبَاطِن آفَة ذَلِك الشَّيْء ليَكُون الْآدَمِيّ حامدا لَهُ شاكرا يرتبط الصنع الْجَمِيل بِالْحَمْد وَالشُّكْر ويحذر من الآفة
وَلما صَار للْعَبد هفوات وغفلات من نزغات الْعَدو ونفثاته ونفخاته من أجل الشَّهْوَة المركبة فِيهِ والهوا الهفافة فِيهَا لَا هبوب تِلْكَ الشَّهَوَات وهما سلَاح الْعَدو وسبيله إِلَى الْآدَمِيّ جعل كلمة الله الْعليا وَهِي كلمة لَا إِلَه إِلَّا الله وَهِي كلمة التَّقْوَى تقيه آفَات الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِنَّمَا تدخل الْآفَات من التَّقْصِير فِي الشُّكْر قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِك بِأَن الله لم يَك مغيرا نعْمَة أنعمها على قوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾
وَجَاء فِي الْخَبَر عَن الله تَعَالَى من قَوْله لبني إِسْرَائِيل إِنِّي أبتدئ عبَادي بنعمتي فَإِن قبلوا أتممت وَإِن شكروا زِدْت وَإِن غيروا نقلت وَإِن بدلُوا غضِبت
قَالَ نوف الْبكالِي آيَة الْكُرْسِيّ تدعى فِي التَّوْرَاة ولية الله وتدعى قَارِئهَا فِي ملكوت السَّمَوَات عَزِيزًا وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ إِذا دخل بَيته قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي زَوَايَا بَيته الْأَرْبَع كَأَنَّهُ

3 / 266