877

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

بِهِ الْقرْبَة فالحراسة هَهُنَا للأمانة من الخواطر فَإِن حرسها بِحَقِّهَا وصدقها تحول الضَّوْء الَّذِي كَانَ بدءا شعاعا يتوهج يخطف بصائر النَّفس فضوء الْإِيمَان للصادقين مَعَ جهدهمْ وشعاعه للصديقين مَعَ تفويضهم فَإِن الْكفْر كليل مظلم وَالْإِيمَان فِي الصَّدْر كَالْقَمَرِ فالموحدون يَأْخُذ كل من ذَلِك الْقَمَر بِقَدرِهِ وكل مُطِيع يَأْخُذ بِقَدرِهِ من الضَّوْء فَإِذا كَانَ صَادِقا مُطيعًا لله فِي كل جارحة فَالظَّاهِر مُسْتَقِيم وَالْبَاطِن فَاسد مجهود صَار كمن أقمر لَيْلَة بدر أَو صَار ضوء إيمَانه كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر
إِلَّا أَن الضَّوْء لَيْسَ لَهُ شُعَاع وَلَا حريق وَمن فتح لِقَلْبِهِ الطَّرِيق إِلَى الله تَعَالَى فَصَارَ على مَنْهَج الصدْق وَهُوَ الْبَذْل لنَفسِهِ لله غير ملتفت إِلَيْهَا تحول قمره شمسا فَإِنَّمَا يَبْدُو لِقَلْبِهِ من شُعَاع تِلْكَ الشَّمْس بِمِقْدَار مَا كَانَ يَبْدُو من الْقَمَر فِي مُبْتَدأ أمره فَلَا يزَال يسير حَافِظًا للأمانة فِي العطايا حَتَّى تَزُول عَنهُ الْخِيَانَة ويتبرأ من النَّفس وينسيها وافتقد مَشِيئَته بِمَشِيئَة مَوْلَاهُ وَنسي أَحْوَال نَفسه لما طالع من العظائم وأشرقت شمسه بِتَمَامِهَا بِجَمِيعِ شعاعها وَذَلِكَ قَوْله لداود ﵇ (يمشي تَمامًا وَيَقُول صَوَابا) وَقَوله تَعَالَى ﴿ثمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ وَهُوَ الْمُؤمن المستكمل لوقارة الْإِيمَان وبهائه
قَالَ أَبُو بكر ﵁ وددت أَنِّي شَعْرَة فِي صدر مُؤمن
وَقَالَ تَعَالَى حِين أثنى على إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿إِنَّه من عبادنَا الْمُؤمنِينَ﴾
وَقَالَ ﷺ (ثَلَاثَة تَحت الْعَرْش الْقُرْآن لَهُ ظهر وبطن يحاج الْعباد

3 / 157