875

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

فَسُمي ظلوما لقبوله على الاقتدار جهولا بِمَا فِي بَاطِن تِلْكَ الدرة فوضعها على العاتق فألزمها عُنُقه كطوق العبيد وذلت لله رقبته فتكرر عَلَيْهِ الْأَمر للاقتدار وَإِنَّمَا عمل فِيهِ الاقتدار وانسد عَلَيْهِ بَاب التَّعَلُّق بِاللَّه لما كَانَ فِي ظَهره من الْأَعْدَاء فابتلي بِقبُول الْأَمَانَة ليميز الْخَبيث من الطّيب فَقبله على الاقتدار فَصَارَ الْقبُول حَظّ الأحباب وَصَارَ الاقتدار حَظّ الإهداء وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة﴾ الْآيَة
ثمَّ أعلم الْعباد لم فعل هَذَا فَقَالَ ﴿ليعذب الله الْمُنَافِقين والمنافقات﴾ الْآيَة
وَمَعْنَاهُ لأعذب الْأَعْدَاء وَأَتُوب على الأحباب فَأغْفِر لَهُم سيئ مَا عمِلُوا وارحمهم فِي تقصيرهم حَتَّى تؤديهم الرَّحْمَة إِلَى دَار رَحْمَتي فتقلد حفظ هَذِه الْأَمَانَة فَجرى قبُولهَا من الْقلب إِلَى الْجَوَارِح السَّبع فتجزأ حملهَا على هَذِه الْجَوَارِح فللعين جُزْء وللسمع جُزْء ولليد جُزْء وللرجل جُزْء وللبطن جُزْء وللفرج جُزْء وللسان جُزْء وَجعل أَمَانَة الْفرج من بَين الْجَوَارِح كلهَا مستورة وَسميت فَاحِشَة إِذا كشف عَنْهَا بِغَيْر حق والاستعمال لَهَا بِغَيْر حق هلكة وتأديبه الْقَتْل بِالْحِجَارَةِ والتنكيل والناظر إِلَيْهَا عَامِدًا مَلْعُون والكاشف عَنْهَا منزوع الْحيَاء ممقوت
وَقَالَ عبد الله بن عَمْرو ﵄ أول مَا خلق الله من الْإِنْسَان فرجه ثمَّ قَالَ (هَذِه أَمَانَة خبأتها عنْدك فَلَا تبسل مِنْهَا شَيْئا) إِلَّا بِحَقِّهَا
فالسمع أَمَانَة وَالْبَصَر أَمَانَة والفرج أَمَانَة والبطن أَمَانَة وَاللِّسَان

3 / 155