598

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

فَمن نازعه أَو آذاه أَو ظلمه فالرحمة خَصمه وَالْحق ﷿ خصم الْجَمِيع فقد اجْتمع الْحق وَالرَّحْمَة فِي طلب ثَأْره من ظالمه فَلذَلِك كَانَ أسْرع شَيْء إِلَى نصْرَة أوليائه ﵈ وَالرَّحْمَة من الْمَشِيئَة وَالْحق من الْقُدْرَة
وَمِمَّا يُؤَيّد ذَلِك مَا روى ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد ليقمْ أهل الله فَيقوم أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃ فَيُقَال لأبي بكر ﵁ قُم على بَاب الْجنَّة فَأدْخل فِيهَا من شِئْت برحمة الله تَعَالَى ورد مِنْهَا من شِئْت بقدرة الله تَعَالَى وَيُقَال لعمر ﵁ قُم عِنْد الْمِيزَان فثقل ميزَان من شِئْت برحمة الله واخف ميزَان من شِئْت بقدرة الله وَيُقَال لعُثْمَان ﵁ خُذ هَذِه الْعَصَا فذد بهَا للنَّاس عَن الْحَوْض وَيُقَال لعَلي ﵁ البس هَذِه الْحلَّة فَإِنِّي قد خبأتها لَك مُنْذُ خلقت السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَى الْيَوْم
فقد بَين ﷺ منَازِل الْقَوْم أَنهم أهل الله ﷿ وخاصته وَأَنه ينْكَشف ذَلِك لأهل الْموقف غَدا يظهره عَلَيْهِم عِنْد خلقه وَقد صَارُوا أُمَنَاء الله تَعَالَى ووقفت قُلُوبهم بَين يَدَيْهِ رافضين لمشيئتهم وَلذَلِك سماهم أهل الله والأهل والآل بِمَعْنى يئولون إِلَيْهِ فِي كل شَيْء فيبرز لأهل الْموقف مقاومهم بقلوبهم وضمائرهم الَّتِي كَانَت فِيمَا بَينهم وَبَين الله تَعَالَى كَرَامَة لَهُم وتنويها بِأَسْمَائِهِمْ فِي ذَلِك الْجمع فَكَانَ الْغَالِب على أبي بكر ﵁ الرَّحْمَة فِي أَيَّام الْحَيَاة وَالْغَالِب على عمر ﵁ الْقيام بِالْحَقِّ وتعزيزه وكأنهما كَانَا مِمَّن هُوَ فِي قَبضته يَسْتَعْمِلهُ فَاسْتعْمل هَذَا بِالرَّحْمَةِ وَهَذَا بِالْحَقِّ فَهَذَا وقف عِنْد بَاب الْجنَّة يطْلب أهل الْموقف بِالرَّحْمَةِ ليوردهم الْجنَّة وَذَا يقف عِنْد الْمِيزَان وَيُطَالب أهل الْموقف بِالْعَدْلِ

2 / 235