أَو يهتموا لرزق أَو يهربوا من حكم أَو يتخيروا عَلَيْهِ فِي شَيْء من الْأَحْوَال عزا وذلا وفقرا وغنى وَصِحَّة وسقما ومحبوبا ومكروها وَقد وقفُوا بقلوبهم بَين يَدَيْهِ ناظرين إِلَى جَلَاله مبهوتين فِي جماله منفردين بوحدانيته مُتَعَلقين بكرمه ينتظرون رزقه ويراقبون تَدْبيره ويتوخون من الْأُمُور محابه وآذانهم مصيخة إِلَى دَعوته مَتى يدعونَ فيجيبون فَكَلَام هَؤُلَاءِ فِي الْمَنْدُوب إِلَيْهِ مِمَّا صفا للآخرة وَفِي الْمَأْذُون لَهُم مِمَّا يجارى بَين أهل المعاش فِي أَحْوَالهم قد صَارُوا شَيْئا وَاحِدًا لأَنهم لَهُ وَفِي خدمته وأموره فَإِن نطقوا فَعَنْهُ ينطقون وَإِن صمتوا فإياه يذكرُونَ وَبِه يشتغلون وَفِي نَجوَاهُ يرتاحون
وَقَوله ﷺ كَلَام ابْن آدم كُله عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا هَذِه الْخِصَال أَرَادَ بذلك الضَّرْب الأول وَأما الضَّرْب الثَّانِي فهم أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وخاصة عبيده فهم أُمَنَاء الله تَعَالَى وخدمه فأعمالهم ومتقلبهم كلهَا لَهُ فَلَا تبعة عَلَيْهِم فِي ذَلِك
وَقَالَ ﷺ حِكَايَة عَن الله تَعَالَى إِذا أَحْبَبْت عَبدِي كنت سَمعه وبصره وَلسَانه فَبِي يسمع وَبِي يبصر وَبِي ينْطق وَبِي يعقل
فَإِذا كَانَ مِمَّن بِهِ ينْطق إِذا نطق فَكيف يكون عَلَيْهِ فِي ذَلِك تبعة